Wednesday, 29 August 2012

رد مقتضب علي العريان المتضطرب



          "النفوذ الأجنبى والتمويل الخارجى والهاجس الأمنى والتشرذم والتفتت واهمال دور الدين بل احتقاره والنخبوية والتعالى على الشعب ابرز اسباب فشل اليسار". هكذا بدأ عصام العريان عضو مكتب ارشاد جماعة الاخوان المسلمين ورئيس حزبها والمسئول عن مكتبها السياسي بمصر هجومه علي اليسار علي حسابه الرسمي بموقع تويتر.
         
        يتكلم العريان عن النفوذ الأجنبي والتمويل الخارجي لليسار ليجعل من كلامه مجالا للكوميديا والضحك والسخرية وهو رئيس الحزب الحاكم. عن أي تمويل لليسار يتكلم؟ اليسار الفقير ومقراته التي تحتاج للصدقات والتبرعات؟ اليسار المصري وقد شرفت بأن أري بعيني بعض مقرات أحزابه وتياراته وقياداته أبعد ما يكون عن شبهة التمويل الخارجي وأتحداه أن يثبت ما يقول بمستندات أو أدلة موثقة، أما الكذب والافتراءات ورمي الناس بالباطل فهي أمور سهلة لا تهون إلا علي أمثاله. وهنا أريد أن أسأل العريان: أتتكلم عن التمويل الأجنبي وجماعتك متورطة فيه؟ ألا تستحي؟ فقد كشفت تحقيقات وتحريات المخابرات العامة والأمن الوطني في القضية المعروفة بالتمويل الأجنبي عن تلقي معظم الأحزاب التي تم إنشائها بعد الثورة دعما من منظمات المجتمع المدني الممولة من الخارج بما فيها حزب الحرية والعدالة الذي يرأسه سيادة العريان، وبالمناسبة فقد جاءت التحريات خالية من أي اتهامات ل ٦ ابريل ألد أعداء النظام وقتها، لكي لا يتحجج البعض بميول أو أغراض الجهات القائمة علي التحقيق. كما أن قيادات جماعة الاخوان نفسها لا تخجل من الاعتراف بتمويلها الخارجي الذي تشارك فيه قطر بالنسبة الأكبر، أين كان العريان وقتها؟

            أما النفوذ الأجنبي الذي يتهم به اليسار فأريد أن أعرف ويعرف معي الرأي العام هذا النفوذ وطبيعته، خصوصا وأن اليسار المصري لم يجتمع مع الأمريكان مثلا طوال حياته مثلما اجتمعت معهم جماعته خلال العام ونصف السابقين، أيهما أولي أن يتهم بالنفوذ الأجنبي إن كان يحق لأحد اطلاق الاتهامات جزافا أصلا؟ كما أن اليسار المصري لم يشهد تاريخه الوقوف والتآمر ضد مصلحة البلاد لحساب مصالح الخارج من أجل مصلحة التنظيم ومكاسب ضيقة له مثلما شهد تاريخ جماعة العريان وأقر به المنتسبون للتيارات الاسلامية ذاتهم.

          ذهب العريان في هزيانه إلي أبعد من ذلك عندما اتهم اليسار باحتقار الدين. اليساريون هم الذين وقفوا مع جماعته وغيرهم من الاسلاميين المعتقلين عندما كانت باقي التيارات تستمتع بلحس أحذية الحاكم، اليساريون هم الذين وقفوا مع الحق أينما كان وأينما وجد، اليساريون هم الذين دافعوا عن العيش والكرامة والحرية لتصل هذه المعاني إلي أقصي النجوع وأدقع القري، اليساريون هم الذين لم يبيعوا مبادئهم وقيمهم ويتفقون مع الحكام علي حساب الشعب، اليساريون هم الذين لم يكذبوا للوصول لأهدافهم علي أنقاض المبادئ والقيم الانسانية، اليساريون هم من وقفوا في وجه الظلم والفساد علي مر العصور حتي نكل بهم وزجوا إلي السجون والمعتقلات. عن أي دين تتحدث أيها العريان؟ أليس أنت الذي كذبت وقلت بعد خلع المخلوع "لا نسعي للحصول علي أكثرية نيابية أو حزب سياسي" عندما كنت متحدثا رسميا للجماعة ثم أعلنتم بيانا يوم ١٤ فبراير تعلنون فيه اعتزامكم تأسيس حزب سياسي؟ أليست جماعتك هي التي احترفت الكذب والوقوف مع الجاني ولوم واهانة وتخوين الضحية علي مدار عام ونصف؟ أين كان الدين إذا؟ تعلم من اليسار أنت وجماعتك كيف تلتزمون بمبادئ وتعاليم الدين وكيف تحترمون أوامره ونواهيه ثم تكلم عنه بعد ذلك.

          ختم العريان تويتته العظيمة بفاصل كوميدي آخر عندما قال أن النخبوية والتعالي علي الشعب هي من أسباب فشل اليسار. أي قارئ مبتدئ للاتجاهات السياسية والأيديولوچيات الفكرية وأي متابع للواقع السياسي والتاريخي المصري والعالمي أيضا يعلم سذاجة هذه المقولة التي تشدق علينا بها العريان. اليساريون الذين يتهمهم الأخ بالنخبوية والتعالي لا تكاد تخلي مظاهرة أو اعتصام أو وقفة أو احتجاج لعمال أو فلاحين من وجودهم ومساندتهم ومؤازرتهم، كما أن اليساريين لا يتوانون في مؤازرة الفقراء وتبني مطالبهم علي مر العقود في مصر والعالم، حتي أنه خرجت النكات عليهم في ثقافتنا المصرية بأنهم زاهدون في الحياة ودائما ما لا يهتمون بمظاهرهم ويميلون إلي البساطة الزائدة من فرط التصاقهم بالفقراء وبناءهم لرؤيتهم الاقتصادية والسياسية علي أساس واحد سليم متماسك وهو العدالة الاجتماعية وحماية مصالح الفقراء. العريان الذي تتبني جماعته سياسة اقتصادية رأسمالية متوحشة تدهس الفقراء وتعلي من شأن أباطرة الاقتصاد ورجال الأعمال يتكلم عن التعالي علي الشعب، أليست هذه سياسة تحمل في طياتها احتقارا للفقراء الذين يمثلون النسبة الأكبر من الشعب وتجاهل لهم وتعالي عليهم؟

          هوجم العريان هجوما ضاريا علي ما قاله من هراءات طوال يوم كامل ثم جاء ليطل علينا في اليوم التالي متراجعا بعض الشئ عما قاله، فقد قال "لا عزاء ليسار رفعت السعيد الأمل فى يسار جديد يقوده من الجيل القديم عبد الغفار شكر والوسيط كمال خليل والشباب وائل خليل ورفاقهم لهم منى احترامات". جاءت كلمات العريان هذه وكأنه يريد أن يتراجع ويقول "أنا كان قصدي رفعت السعيد بس" وهو تلاعب أو لعب بالألفاظ ليس غريبا عليه. رفعت السعيد يساري نتبرأ منه ومن مواقفه وهو منبوذ من اليسار بالفعل ولا يعتبر في أوساط اليسار يساريا أصلا من فرط اهداره لنبل اليسار. لكن، ما أريد أن أقوله هنا أن العريان بتويتته الثانية هذه الذي انتقد فيها رفعت السعيد كان قد انتقد جماعته ضمنا وعن غير قصد ، كيف؟ لم يتخذ رفعت السعيد موقفا أو يدلي بتصريحا أو رأيا قبل أو أثناء أو بعد الثورة إلا واتخذت أو قالت الجماعة وقياداتها مثله أو أسوأ منه. أين كان العريان أيضا وقتها؟ هل شغلته متابعة السعيد عن متابعة جماعته؟ أم أنه لا يمتلك من الجرأة والشجاعة والمصداقية التي تجعله ينتقدها حين تحيد عن الطريق؟ 

          أقول للعريان: أنت الذي مسحت تويتاتك التي كانت تنتقد الجنزوري رئيس الوزراء السابق انتقادات شديدة لاذعة وذلك عندما كرمه رئيسك وعينه مستشارا، وهذا سلوك الدراويش أو العبيد الذين يؤيدون شخصا علي الاطلاق وفي المطلق ويتغيرون معه لارضائه أو ليكونوا علي نفس نهجه، فيضيعون وتضيع شخصياتهم وكياناتهم ومبادئهم ويصبحون شكلا بلا مضمون وصورة بلا ضمير. وهنا أطالبك بالتعلم من اليساريين الذين يعرفون الرجال بالحق وليس العكس، حتي أنهم وقفوا ضد عبدالناصر مثلا والذي يعتبر من نفس التيار الفكري حتي اعتقلوا وأهينوا وعذبوا وذلك من أجل الحفاظ علي مبادئهم وقيمهم وبذلك يكونوا قد طمسوا التبعية والمخادعة والتدليس التي تظل أنت أسيرا لها.

             أيها العريان اذهب لتستتر فقد عراك كلامك الملئ بالكذب والتدليس.  



No comments:

Post a Comment