قامت
الثورة المصرية يوم 28 يناير 2011 بعد ثلاثة أيام من شرارتها الأولى
الغير
واضحة المعالم في 25 يناير، بمعنى أن محاولات السعي للتغيير لم تكن تبلورت بعد وفرضت نفسها كثورة
تفرض
ذلك التغيير على الجميع،
حدث ذلك بعفوية شديدة فاجأت ربما من شاركوا أنفسهم في بلورة هذا اليوم، 28 يناير، والذي أعتبره بكل تفاصيله ومشاهده خير معبر وعاكس للثورة المصرية.
بعد
28 يناير اختلفت موازين القوى وأصبحت للجماهير الغير منظمة الغير مسيسة، في غالبيتها، اليد العليا وأصبحت الدولة المصرية وفي القلب منها الجيش المصري في مأزق شديد يهدد ما تبقى من تحالف حكم نظام مبارك.
لم تكن هناك دولة بالمعنى المفهوم للكلمة وحاول الجيش وأد الثورة مبكرا يوم 28 يناير ولم يفلح. ازدادت الأعداد في الميادين حتى بلوغ يوم 8 فبراير الذي بدأت فيه، على ما أذكر، اضرابات عمالية واسعة وشهدت فيه الميادين أعداد غير مسبوقة من الجماهير المصرية. لم تنفع الجيش محاولات امداد ما تبقى من قوات الداخلية بالذخيرة يوم 28 يناير ولم تنفعه مداهمة المنظمات الحقوقية والقبض العشوائي على المتظاهرين وحبسهم وتعذيبهم في السجون الحربية. ما كان قد كان وما لا يحمد عقباه، بالنسبة للجيش وقياداته من رجال مبارك المخلصين، قد أصبح واقعا يفرض نفسه على الجميع، هناك ثورة والنظام في خطر.
اتخذ الجيش قرار الانقلاب على مبارك للحفاظ على دولته التي يسيطرون عليها ويتربحون منها في 11 فبراير، من منطلق "اضرب صاحبك لو هم كتير"، ثم صدروا للجماهير خطاب شعبوي يتميز بالحجاج الجماهيري الذي يلعب على عاطفتهم ويبعد كل البعد عن المنطق والواقع وما حدث فعليا على أرض الحدث في الأيام السابقة على هذا الانقلاب. وتبنى الجيش وزبانيته أكذوبة "الجيش حمى الثورة" الكبرى، التي ما لبث الوقت والأفعال والأقوال أن يثبتوا كذبها.
اتخذ الجيش قرار الانقلاب على مبارك للحفاظ على دولته التي يسيطرون عليها ويتربحون منها في 11 فبراير، من منطلق "اضرب صاحبك لو هم كتير"، ثم صدروا للجماهير خطاب شعبوي يتميز بالحجاج الجماهيري الذي يلعب على عاطفتهم ويبعد كل البعد عن المنطق والواقع وما حدث فعليا على أرض الحدث في الأيام السابقة على هذا الانقلاب. وتبنى الجيش وزبانيته أكذوبة "الجيش حمى الثورة" الكبرى، التي ما لبث الوقت والأفعال والأقوال أن يثبتوا كذبها.
مرت
الثورة بما مرت به حتى جاء محمد مرسي رئيسا للبلاد. عادى الرئيس الجديد وجماعته الثورة مثل ما عادوها قبل وصولهم للسلطة واستمروا في التحالف مع وتقوية عناصر تحالف حكم نظام مبارك آملين في تطويع هذا التحالف لخدمتهم ومصالحهم في بناء دولة التمكين الاخوانية التي ما لبثت أن مكنتهم في السجون
والمعتقلات على أيدي هذا التحالف الذي انقلب عليهم.
منذ
الاعلان الدستوري أو حتى من قبله، جمعة كشف الحساب
مثالا،
بدأ الغضب الجماهيري ضد الاخوان متضمنا القوى الثورية الديمقراطية
وكان
مستندا على
أسباب
وجيهة موضوعية، مع الاعتراف بـوجود بعض التزييف وقلب الحقائق من انتهازيي المعارضة والاعلام بالتأكيد، ولكن ظهرت معه قوى انتهازية (مثلما كان الاخوان والأحزاب الكرتونية يمثلون تلك القوى ضد مبارك) يمكن اختزالها في جبهة الانقاذ التي احتوت على وجوه معادية للثورة بعضها ينتمي لنظام مبارك. هنا كانت بداية المشهد المركب؛ جماهير غاضبة من حكم الاخوان في الشوارع وجبهة انتهازية تحاول دائما ركوب تلك الجماهير قسرا بالتوازي مع التنسيق والترحيب الدائم بتدخل الجيش تصريحا وضمنا .
بدأ الجيش خطابه الانفصالي، إذا جاز التعبير، عن
الدولة بوضوح منذ أزمة الاعلان الدستوري وكانت نبرة التبرأ من خطيئة
النظام تلك واضحة جلية وبدا الجيش منفصلا عن الدولة وراعيا للتصالح السياسي بين السلطة (التي نأي بنفسه عنها) والمعارضة الانتهازية التي تقبل تدخل الجيش المتجاوز هذا.
تصاعدت الأحداث وازداد غضب كل طرف في ذلك المشهد المركب؛
من
ثوار وقوى ديمقراطية ثورية إلى انتهازيين يعبر عنهم ومصالحهم وتوجهاتهم بشكل كبير جبهة الانقاذ إلى الجيش إلى الإخوان أنفسهم في المقابل.
تصاعد
الغضب وعلت الأصوات المنادية بـضرورة اسقاط مرسي والتي بادر بها القوى الديمقراطية الثورية ولحق بها الانتهازيون ثم الجيش بعدما كانوا رافضين لها في البداية، كما تصاعد غضب في اتجاه معاكس من أنصار الشرعية وعلت أصوات مطالبة باحترام الصناديق ووجوب السماح للرئيس بقضاء فترته كاملة مهما حدث معبرين بذلك عن فهمهم للديمقراطية.
احتقان المشهد على تعقيداته وتناقضاته جعلت كثيرين من المعسكرين، إذا اختزلناهم في مؤيد ومعارض لبقاء مرسي، يتعلق بأمل أن يكون الجيش في صفه بل ويحثه على ذلك علانية لاعتقادهم أن الحسم
دائما
في يد الجيش وأنه الأقوى ماديا بفضل قوة السلاح وامكانية فرضها
بسهولة نسبية وبتأييد شعبي مقبول تحت دعاوي فرض الأمن وسلامة الوطن ومنع الاقتتال الأهلي ودور الجيش الوطني التاريخي وهذا الكلام .
تفرغ
تقريبا انتهازيو المعارضة من جانب والاخوان وتحالفهم في السلطة على
الجانب الاخر لاستدعاء الجيش. حيث
رأوا
في هذا الاستدعاء، بمنتهى السطحية وضيق الأفق على أقل تقدير، إذا لبي توفيرا للوقت والجهد والنفقات؛ حيث قمع المعارضة سريعا أو الانقلاب على مرسي سريعا أيضا. ولم يدرك الطرفان أشياءا أبعد من هذا. أزعم أن كثيرا من القوى الديمقراطية الثورية كانوا هم مدركين صعوبة اللحظة وخطر الاستدعاء الدائم الملح للجيش لكي يتدخل و"يحسم".
جهز
الجيش، الذي بدا رفضه لحكم الاخوان واضحا في آخر أيام مرسي، نفسه للانقلاب على محمد مرسي كفرضية محتملة بقوة، مستندا في ذلك على تحالفه مع جبهة الانقاذ (انتهازيي المعارضة) وعلى الاستدعاء الدائم من أغلبية النخب السياسية والاعلامية الذي انتقل بدوره، أو كان موجودا، عند قطاعات كبيرة من الجماهير وعلى رفض الأغلبية لحكم الاخوان بالتأكيد.
وبدا
في الأفق تشكل جبهة من الجيش وانتهازيي المعارضة من السياسيين وأصحاب المصالح من منتفعي نظام مبارك، من رجال أعمال وبيروقراطيين كبار، والشرطة وقطاعات من "المثقفين"
والكتاب والاعلاميين يجمعهم جميعا بغض الاخوان أكثر
من
أي شيء وبصرف النظر عن موقفهم من أي شيء وإن كانت الثورة، وحدثت حالة اصطفاف حميمية تتغاضى عن أي اختلافات وإن كانت جوهرية. تلك الجبهة لم تشكل كلها قصدا بل تشكلت في جزء ليس بصغير منها ضمنا وتلقائيا.
تدخل
الجيش وانقلب على مرسي مبكرا في بداية المظاهرات،
مختارا لا مضطرا (مثلما حدث في انقلاب 11 فبراير)،
فقد كان هذا الانقلاب بمثابة جامبيت الملك وهي الافتتاحية الشهيرة في لعبة الشطرنج حيث يتقدم اللاعب بالبيدق الذي أمام الملك فيبقى الملك مكشوفا وذلك للحفاظ على وضعية هجومية معينة من بداية اللعبة. هكذا فعل الجيش؛ ضحى بمرسي في البداية للحفاظ على الدولة، دولته، واتخاذ تلك الحركة فرصة لوضعية هجومية في مرحلة جديدة تكون جوهرها الحرب على الثورة والقضاء عليها وقشرتها أو ظاهرها محاربة الاخوان والقضاء على الارهاب.
هذا
انقلاب يفوتنا كثيرا من العدل إذا اعتبرناه انقلابا من الناحية التقنية، أي
كونه تدخل من الجيش لاسقاط الحكومة ورأس الدولة، فقط. بل هو انقلاب أيضا على الحقوق والحريات والديمقراطية وجوهر الثورة بشكل عام،
ومحاولة لتأميم الحركة الجماهيرية ورجوعها لعصور ولت، وقبل كل ذلك وبعده محاولة لتغيير ما أحدثته ثورة يناير من تصحيح (أو محاولة تصحيح) ولو غير كامل لموازين القوى المقلوبة والشاذة.
إن البريتوريانية (النفوذ السياسي للجيش داخل السلطة المدنية) التي لحقت بانقلاب 3 يوليو لم تكن وليدة اللحظة بل كانت موجودة في ظل حكم محمد مرسي، الذي تهاون في التصدي لها ظنا منه أنه ليس منها بهالك، ووجودها بعد 3 يوليو بشكل أكبر قوة ربما يجعلها دليلا اضافيا على أن 3 يوليو ليس انقلابا تقنيا فقط بل يتعدى ذلك.
بالتأكيد لا أغفل حركة الجماهير الغاضبة من حكم الاخوان، على اختلاف درجات وعيها ودوافعها، في 30 يونيو ولا أنكرها وأعتبرها موجة مظاهرات شعبية (شاركت بها ولا أندم على ذلك) ضد حاكم لا شرعية له ولا أرى المشاركين فيها قطعان تحركها المخابرات ولا أراهم بلطجية مأجورين ولا صوابع ولا أراهم سرابا ضخمه مخرج الانقلاب، ولكني أقول أن الجيش استغل تلك الحركة مع الأشياء السابق ذكرها في هذا المقال ليقوم بانقلاب 3 يوليو الذي لجأ إليه مختارا راغبا لأغراض معينة في نفس السيسي وقيادات الجيش، ليس منها بكل تأكيد النزول على رغبة الشعب ونزع فتيل الاقتتال الأهلي ومنع اراقة الدماء المصري، والا لما كانت مجزرة رابعة )واحدة من أكبر مجازر الشرطة في العالم على مر التاريخ) وباقي المجازر والمذابح.
إن البريتوريانية (النفوذ السياسي للجيش داخل السلطة المدنية) التي لحقت بانقلاب 3 يوليو لم تكن وليدة اللحظة بل كانت موجودة في ظل حكم محمد مرسي، الذي تهاون في التصدي لها ظنا منه أنه ليس منها بهالك، ووجودها بعد 3 يوليو بشكل أكبر قوة ربما يجعلها دليلا اضافيا على أن 3 يوليو ليس انقلابا تقنيا فقط بل يتعدى ذلك.
بالتأكيد لا أغفل حركة الجماهير الغاضبة من حكم الاخوان، على اختلاف درجات وعيها ودوافعها، في 30 يونيو ولا أنكرها وأعتبرها موجة مظاهرات شعبية (شاركت بها ولا أندم على ذلك) ضد حاكم لا شرعية له ولا أرى المشاركين فيها قطعان تحركها المخابرات ولا أراهم بلطجية مأجورين ولا صوابع ولا أراهم سرابا ضخمه مخرج الانقلاب، ولكني أقول أن الجيش استغل تلك الحركة مع الأشياء السابق ذكرها في هذا المقال ليقوم بانقلاب 3 يوليو الذي لجأ إليه مختارا راغبا لأغراض معينة في نفس السيسي وقيادات الجيش، ليس منها بكل تأكيد النزول على رغبة الشعب ونزع فتيل الاقتتال الأهلي ومنع اراقة الدماء المصري، والا لما كانت مجزرة رابعة )واحدة من أكبر مجازر الشرطة في العالم على مر التاريخ) وباقي المجازر والمذابح.
إذا
نحن أمام ثورة شعبية فرضت نفسها بقوة يوم 28 يناير ومرت بانقلابين عسكريين؛ الأول اضطرت له قيادة الجيش في 11 فبراير بعد محاولات وأمنيات اجهاض ال 18 يوم الفاشلة، والثاني باركته واختارته في 3 يوليو ركوبا على حركة جماهيرية واسعة متمايزة في30 يونيو. الأول حاول أن يهزم نصر غير كامل للثورة
بـاحتوائها ثم ضربها بعد ذلك، والثاني استبق ليضرب ضربات قوية متلاحقة ليهزم الثورة الهزيمة الكاملة بالضربة القاضية.
إذا
اتفقنا أن الثورة ضد الدولة )وفي القلب منها الجيش ومؤسسته العفنة المهيمنة المسيطرة على كل شيء والتي ترى نفسها فوق المحاسبة والمسائلة
وتفرض
تلك الرؤية علينا بقوة السلاح)، فعلينا أن نرى أن بين انقلاب اضطراري (11
فبراير) فرضته الثورة على الجيش )صلب النظام) وبين انقلاب اختياري فضله الجيش (صلب النظام) وباركه واتخذه بكامل ارادته خسارة للثورة في وجه خصومها الذين أتاحت لهم حرية الحركة ليتخذوا وضعية هجومية بدلا من آخرى دفاعية كانوا منحصرين فيها.
يجب
أن نعترف بكل واقعية أن الثورة في حالة انهزام، وأن 3 يوليو وما بعده
انفراجة وانطلاقة لحيتان الثورة المضادة، وأننا في حالة ضعف وعجز تام
أمام
ديكتاتورية عسكرية فاشية تحكم بالحديد والنار وتعادي الثورة
وتبذل
الغالي والنفيس لبناء تحالف حكم جديد قديم تكون مصالحه بالأساس معادية لثورة يناير فينطلق من تلك المصالح لمعاداة الثورة.
ولكن
في نفس الوقت وبنفس الواقعية، فإن الثورة المصرية لم تمت. أعلم أن الثورة في وضعية صعبة الآن وأسيرة
بشكل
أو بآخر للمعضلة المستقبلية الأكبر، في رأيي،
وهي ثنائية الدولة-الاسلاميين
العفنة، كما أعلم أن الثورة بكل تأكيد ليست في أفضل حالاتها، وأعلم أننا بشر لنا طاقة وأنه من الممكن أن يتسلل اليأس أو الاحباط إلينا
كرد
فعل لحظي على الأحداث اليومية وعجزنا عن تغييرها
وعلى
هزيمتنا النكراء المؤقتة الآن. ولكن ما لا أفهمه هو اليقين بأن الثورة ماتت وأن هزيمتها نهائية وبالضربة القاضية، ليس لأن الثورات لا تهزم أو تفشل فهذا يحدث، ولكن لأنه استنتاج أو تحليل شديد السطحية ومفتقد لأي أساس، بالإضافة إلى كونه سخيف في المقام الأول والأخير طبعا.
في الثورات، تقلبات الجماهير (على اختلافها وتنوع درجات وعيها) أمر طبيعي، ودائما من
له توجه واضح أو ثابت ما يكون
أقلية، والأغلبية كتل متحركة تحركها ظروفها وتجاربها بالتداخل مع الظرف والمشهد السياسي
والاقتصادي الاجتماعي
وقتها. هذا في ظل
وجود تحالفات حكم غير مستقرة، وإن
بدت قوية، وصراع مصالح بين كل شريك في تحالف الحكم هذا (وإن اتفقوا على معاداة الثورة)، مع محاولات دائمة، ليست سهلة كما يبدو، للحفاظ على المصالح القديمة
للتحالف في وجه الثورة الساعية لفرض التغيير. في ظل هذين العاملين (تقلبات الجماهير المستمرة وتحالف الحكم غير المستقر)
لا
يمكن أن يبني تحليل سليم منطقيا وعلميا بـأن الثورة قد ماتت. هذا بالإضافة إلى الاستحقاقات الاقتصادية التي أرى أن تحالف الحكم الحالي غير قادر على استيفائها لأن توجهاته الاقتصادية تحتم عليه سلك سياسات من المستحيل أن تكون محل رضا الجماهير الفقيرة الكادحة، هناك تضارب مصالح واضح. تلك سياسات إما خادمة
ومعززة للنيوليبرالية المستفيد منها أباطرة رجال الأعمال داخل هذا التحالف، أو خادمة لإمبراطورية الجيش الاقتصادية. وهنا مثال على تضارب مصالح واضح داخل التحالف حيث أن تضخم نفوذ الجيش الاقتصادي والامتيازات العديدة التي يحصل عليها بحكم مركزه داخل الدولة، أو فوقها بالأحرى، المترهلة المنصاعة له مع انخفاض التكلفة
(عمالة بالسخرة وأراضي مجانية وغيره) وحصوله على مناقصات وعقود بالأمر المباشر، كل هذا يعارض أبجديات النيوليبرالية وأسس السوق الحر،
على علاتها،
التي يتبناها رأسماليو التحالف من كبار رجال الأعمال.
ربما يمحور نفسه هذا التضارب في المصالح ويتحول لصورة من صور رأسمالية المحاسيب وما يتعلق بها من فساد وعدم
تكافؤ
الفرص وطمس للتنافسية وتحفيز مناخ الاحتكار، وهو نموذج ليس بخس التكلفة كما أن ذكراه سيئة نسبة إلى الماضي القريب لسيء الذكر أحمد عز وعصابته. وعليه، فإن المعركة لم تنته
بعد.
ما
يجب علينا فعله الآن هو عدم التحالف مع أي عدو من أعداء الثورة، وألا ننخدع بما في ظاهر ذلك من قوة
عددية زائفة. فبعيدا عن الكلام المبدئي والأخلاقي عن التحالف مع هؤلاء وما فيه من خيانة
حقيقية للثورة وشهدائها، فإن هذا التحالف خطأ على المستوى البراجماتي
أيضا؛ لأنه يضعف الصف ويجعله هش وهمي قابل للتفكك والضرب بسهولة لأنه يجمع من فيه ظرف اللحظة وليس القضية المتجاوزة للحظة، غير أنه يطمس القضية أصلا ويفرغها من مضمونها
ويحولها لمجرد مسخ. كما أنه يقوي ويدعم فكرة أن هناك
قوتين فقط (عسكر
/فلول واخوان) عن
طريق التحالف مع واحدة منهم ضد الآخري، ويسبب ويساعد علي فشلنا في بناء خطاب وحركة
مستقلة ضد الاثنين، ولو لم تكن
كبيرة في الوقت الراهن، ولكنها بالتأكيد ستكبر مع الوقت، بشرط رسم حدود فاصلة واضحة بين التيارات
الثورية الديمقراطية فعلا وبين العسكر/الفلول والاخوان وحلفائهما. هذا مهم جدا علي المستوي الاستراتيجي في معركتنا في تلك الثورة، والذي يضيعه علينا التحالف مع مجرمي طرفي المشهد في أي لحظة من اللحظات.
الثورات لا تنتهي
في ثلاثة أيام (على شاكلة ثورة 30 يونيو المجيدة). مر علينا 3 سنوات، وهذا وفقا للثورات وتاريخها وقت قليل جدا،
أنجزنا وكسبنا فيه أشياء لا أظن أنه من الممكن خسارتها،
وخسرنا أشياءا كثيرة
أراها ليست بالكثيرة نسبيا
عند مقارنتها بخسائر ثورات أخرى. لا أرى مثل
البعض
أننا لم نفعل شيئا وأننا رجعنا للمربع صفر. لا أرى أن الثورة ماتت وسط كل هؤلاء المذعورين منها الذين يحاربونها ويشوهونها ويهاجمونها ليل نهار، لا أحد يحارب ميتا بكل ثقله
كما
نرى الآن.
فلنصبر ولنصابر ولنعلم أننا في أول الطريق الصعب المليء بالمطبات،
ادراك ذلك مهم لاستكمال
المسيرة بلا يأس من الاحباطات المرحلية. كما قال جرامشي، تشاؤم العقل (ادراك سوء الواقع) وتفاؤل الارادة
(لتغييره) هو ما نحتاجه، أو هكذا أظن.
No comments:
Post a Comment