Monday, 16 April 2012

المجلس العسكري في مواجهة الثورة 

أولا: طبيعة المجلس العسكري: 
من أين جاء المجلس العسكري؟ يختار القائد الأعلي للقوات المسلحة و هو رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة الذي هو رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي نطلق عليه مجازا اسم المجلس العسكري، و يختارا باقي قيادات المجلس الأعلي التي تمثل قيادات الجيش. الاختيار في أي دولة يحكمها ديكتاتور كمبارك يتم بناءا علي معيارين أساسيين؛ الأول هو الولاء التام للقائد الأعلي و الثاني هو محدودية القدرات الشخصية و الفكرية و نقص الثقافة و المعرفة ليسهل السيطرة عليهم. إذا نحن الآن أمام مجلس عسكري تابع لمبارك و غير كفء و غير مؤهل لادارة شئون البلاد و العباد؛ و المؤكد لتبعيته لمبارك شهادة الدكتور يحيي الجمل و الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في مناسبتين مختلفتين بسماعهما لأعضاء بالمجلس العسكري يقولون انهم لا يريدون 'بهدلة' مبارك في محاكمته
، أما المؤكد لعدم أهلية المجلس العسكري لادارة البلاد هو سماع أعضائه يتكلمون في البرامج المرئية و المؤتمرات الصحفية لنعلم المستوي الفكري و الثقافي المحدود للغاية لحكامنا اليوم. بقي لنا أن نذكر أنه من المؤكد ألا يكون قد نسي مبارك (كما يفعل أي ديكتاتور) أن يميز قيادات المجلس العسكري بامتيازات ضخمة علي مدار ٣٠ عاما مازالوا ينعمون بها حتي الآن حتي يكونوا تحت سيطرته و رهن اشارته و حماة لحكمه من أي انقلاب علي الحكم المعرض للخطر بطبيعة الحال لأن الوصول اليه و الكمون فيه لم يكن مستندا الي قاعدة شعبية.
ثانيا: طبيعة الثورة:
قامت الثورة المصرية ضد مبارك و نظامه و نادت باسقاطهما. كانت و مازالت الثورة المصرية العظيمة تقف في وجه نظام مستبد قمعي ظالم لا يكترث إلا بمصالحه. قامت الثورة في غياب القانون و افتقاد العدالة و تفشي الفساد و انتشار السرقة و زواج المال بالسلطة و اختفاء الرقابة و انهيار الاقتصاد و ازدياد الفقر و الجهل و المرض و انحدار القيم و الأخلاق و تلاشي الانتماء بعد تجريد المواطن من آدميته أو علي أقل تقدير اجباره علي الاصطدام بها. قامت الثورة ضد كل هذه الأشياء الذي اكترفها مبارك في حق شعب مصر، و للأسف الشديد لم تصل الثورة للحكم لتحاسَب علي عدم التصدي لهذه الظواهر المخيفة و عدم اتخاذ اجراءات حاسمة تجاهها. 
ثالثا: علاقة المجلس العسكري بالثورة: 
قامت الثورة ضد مبارك فمن المنطقي أن نجد عداءا بين الاثنين و المجلس العسكري هو مجلس مبارك كما بيّنّا سابقا، اذا فبحسبة رياضية منطقية بسيطة و سهلة نجد أن المجلس العسكري ضد الثورة. تقف الثورة المصرية أبية رافضة لأي فساد أو استغلال نفوذ أو تربح من وراء سلطة ؛  و لذا فمن غير مصلحة المجلس العسكري و أدوات حكمه (المخابرات و أمن الدولة) أن تنجح الثورة و تحرمهم من الامتيازات المتجاوزة الغير عادلة التي يحصلون عليها كما أنهم اعتادوا علي عدم المسائلة التي ستفرضها الثورة حتما في حال نجاحها. لذا يقف المجلس العسكري ضد الثورة بكل ما أوتي من قوة.   
رابعا: كيف وقف المجلس العسكري ضد الثورة؟ : 
١) قسم المجلس العسكري القوي الثورية عن طريق الاستفتاء علي التعديلات الدستورية و خيرنا بين خيارين لا علاقة لهما بالثورة و أهدافها و مسارها. ثم اتفق مع الاخوان المسلمين ملوحا لهم بنقطة ضعفهم ألا و هي السلطة فاستمالهم اليه فضرب الجماعة الوطنية الثورية في مقتل بعد شق الصف بينهم.
٢) شوه المجلس العسكري ميدان التحرير عن طريق نشر البلطجية و المأجورين و المخبرين (و قد ثبت هذا بالصور و الفيديوهات) بين الثوار ليفتعلوا مشاكل ينسبها بوق الاعلام الرسمي للثوار فتقل شعبيتهم عند رجل الشارع البسيط.
٣) ترك البلطجية و السوابق يجولون و يصولون في الشوارع رغم علم كل مأمور قسم بأسماء البلطجية المتواجدين في محيط قسمه بل و تعامله معهم و هذا ليس سرا بل أمر معروف. زد علي ذلك انسحاب الشرطة المنظم المنهجي من البلاد. و كل هذا لكي يشعر الناس بعدم الأمان فيكرهون الثورة و يندمون علي القيام بها.
٤) قتل المجلس العسكري شبابنا الطاهر أثناء قيامهم بمظاهرات سلمية و سحلوهم و ضربوهم و عروا بناتنا و انتهكوا عذريتهن و هي أعمال لا أظن أن المجلس العسكري قد ورط جيشنا فيها مع جنود العدو علي جبهة القتال و لكنه سمح بها مع أبناء وطنه. 
٥) التشويه المستمر لرموز الثورة و شبابها و القاء التهم جذافا عليهم عن طريق الاعلام الحكومي و ملاحقة النشطاء السياسيين الذين شاركوا في تفجير ثورة ٢٥ يناير بالقضايا الملفقة و المحاكمات العسكرية و سجنهم في السجون الحربية و تعذيبهم و اهانتهم عقابا لهم علي مشاركتهم في الثورة، في حين أن مبارك يعامل أحسن معاملة و يقنت في جناح فخم و ينقل بطائرة هليكوبتر الي مقر المحاكمة التي يضع فيها قدميه في وجه هيئة المحكمة. 
٦) تبرئة المتهمين بقتل المتظاهرين في بعض دوائر القاهرة و الاسكندرية و السويس و لم ينطق بحكم واحد حتي الآن علي مستوي الجمهورية يدين القتلة. هذا مع وجود مستند رسمي بامضاء منصور العيسوي وزير الداخلية السابق يأمر فيه بصرف مكافآت للضباط المتهمين بقتل المتظاهرين لاجادتهم في عملهم ! 
٧) افتعال أزمات يومية (كنقص البنزين و السولار و البوتاجاز و ارتفاع الأسعار) تزيد من عبء المواطن المصري و تجعله يكره الثورة و يترحم علي أيام مبارك.
٨) عدم اصدار قانون العزل السياسي (في انتخابات مجلسي الشعب و الشوري و حتي الآن في انتخابات الرئاسة) الذي يحمي مصر و شعبها من اعادة انتاج نظام مبارك الفاسد الظالم المستبد.
٩) عدم تطهير القضاء و الاعلام و الشرطة ليسهل السيطرة عليهم و ليكونوا نواة لاعادة انتاج نظام مبارك.  
خامسا: لمن الغلبة؟ : 
المجلس العسكري يمثل الطغيان و الظلم و الكذب و القتل و هو يقف أمام ثورة تتبني الحق و العدل و الصدق و العفة. فلا يصح هنا سؤال 'لمن الغلبة' فالغلبة لنا، الغلبة للثورة، الغلبة لجيل واجه الموت في سبيل مبدأ و قيمة. ولعله من المناسب أن أذكر في هذا المقام أن يوم ٤ ابريل الجاري قد شهد بدأ محاكمة الجنرال كنعان إيفرين الرئيس التركي الأسبق و قائد الانقلاب العسكري الذي وقع عام ١٩٨٠م بعد أكثر من عشرين عاما علي تركه الحكم و قد كان مستبدا دمويا و تضرر من حكمه آلاف الأتراك، كان حلما لدي الأتراك أن يحاكم إيفرين و قد تحقق حتي و ان تأخر. فكما حاكم الأتراك إيفرين، نحن قادرون علي محاكمة المجلس العسكري علي جرائمه في حق المصريين خلال الفترة الانتقالية ؛ حتي و لو بعد حين. النصر آت لا محالة بإذن الله فلا ينفعهم حينئذ مكر مكروه أو حيلة انتهجوها.الثورة ستنتصر بإذن الله.

No comments:

Post a Comment