الإسلام هو آخر رسالات السماء إلي الأرض.. فقد جاء شاملا جامعا متمما لرسالات الأنبياء السابقين علي نبيه (صلي الله عليه وسلم). وكان أول ما نزل من الوحي علي عبدالله ورسوله محمد "اقرأ" في رسالة شديدة المعني عميقة الدلالة علي أهمية المعرفة والعلم في هذا الدين الحنيف.. يقول الله تعالي في سورة فاطر: "إنما يخشي الله من عباده العلماء" وخشية الله لا تنبع إلا من العلم فيستحيل أن يلد الجهل بأي صورة من صوره أي خشية من أي نوع.. يقول الله تعالي في موضع آخر في القرآن الكريم في سورة الذاريات "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وقد قرأها ابن عباس "إلا ليعرفون" وهنا تكمن أهمية العلم وقدسيته في الإسلام وقيمة المعرفة التي تؤدي لخشية الله.. يقول الله تعالي في سورة آل عمران "شهد الله أن لا إله إلا هو، والملائكة وأولوا العلم، قائما بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم" انظر فبعد شهادة الله وشهادة الملائكة جاءت شهادة العلماء مباشرة فأي تكريم للعلم أعظم من هذا التكريم؟!
العلم في الإسلام إذن ضرورة أساسية وليس ترفا أو حلية ولقد عز المسلمون وحكموا الأرض يوم فهموا الإسلام علي حقيقته،، فلما سقط منهم هذا الفهم عادوا إلي أسوأ ما كانوا عليه في الجاهلية عادوا لا يملكون من أمورهم شيئا فقد سقط منا جوهر العلم وسقط معه مقعدنا في قيادة الحياة وتوجيهها وعدنا لذيل القافلة البشرية للأسف الشديد.
الإسلام أنشأ المنهج التجريبي العلمي وسبق العالم وعلي أساس هذا المنهج قامت الحضارة الأوروبية بكل ما فيها من صناعة واختراع واكتشاف. ويدين هذا المنهج بوجوده الأوروبي إلي "روجر بيكون" وهو يعترف بأنه مدين في منهجه للمسلمين والحضارة الإسلامية..
يتحدث الأستاذ بريفولت في كتابة "أبناء الإنسانية" عن أصول الحضارة الغربية فيقول "إن روجر بيكون درس اللغة العربية والعلوم العربية في مدرسة اكسفورد علي خلفاء معلمين العرب في الأندلس.. وليس لروجر بيكون ولا لفرنسيس بيكون الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي، فلم يكن روجر بيكون إلا رسولا من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلي أوروبا المسيحية، وهو لم يخجل قط من التصريح بأن تعلم معاصريه اللغة العربية وعلوم العرب هو الطريق الوحيد للمعرفة الحق".. هذه شهادة علماء الغرب المنصفين ونسوقها إلي المهزومين روحيا أمام الغرب ليعرفوا أنهم هزموا بجزء من سلاحهم الذي ألقوه من أيديهم وهو الإسلام..
هذا هو الإسلام في جوهره.. دعوة إلي القراءة.. وهي دعوة تؤدي بالضرورة إلي العلم.. فهل نهتدي ونرجع إلي ما كان عليه السلف؟!
No comments:
Post a Comment