Thursday, 27 October 2011

الإسلام والعدل

               الطابع الأساسي للإسلام هو العدل وهو إطار عام لديننا الحنيف.. مع إن الديانات السماوية واحدة في جوهرها إلا أن إرادة الله تعالي اقتضت نزول أكثر من دين وأكثر من نبي، اقتضت أن يكون لكل دين طابع رئيسي يمثل أصدق تمثيل الاحتياج الأساسي للذين نزل إليهم هذا الدين في الفترة المعينة لنزوله.. فاليهودية مثلا قامت وسط الوثنية العريقة وأنزلت لبني إسرائيل المستعبدين ومن هنا كان طابعها الأساسي هو "الصرامة" ونجحت الديانة اليهودية في أن تكون رسالة إنقاذ وتحرير لبني إسرائيل عن طريق الصرامة والقوة.. ومرت السنين وخرج بنو إسرائيل القساة من نير الفراعنة ليدخلوا في نير الرومان ولزم الأمر تحريرا جديدا علي يد المسيحية ولكن بأسلوب مغاير لأن بطش الرومان فاق كل حد وشمل الأرض بأسرها وكان الانتصار الممكن هو عن طريق اللاعنف الذي يأخذ أعلي صورة في الحب ومرة أخري انتصرت المسيحية بسلمها وبـ"الحب" علي الامبراطورية الرومانية بسلاحها وعتادها..
                   أما الإسلام
وقد جاء دينا نهائيا شاملا يصلح للأرض حتي يرث الله الأرض ومن عليها فقد استلزم هذا أن يكون طابعه "العدل".. ان الصرامة قد تصلح لزمن معين وجنس معين وظروف خاصة. والحب مثل أعلي ولكن ليس معيارا تقاس به التصرفات أو تدار عليه الأمور فإنه لا يصلح معيارا عاما وشاملا.. أما العدل وهو طابع الإسلام فذلك هو التوازن بين الفضائل ووضع كل فضيلة في مكانها ذلك هو المقياس الشامل و المعيار النهائى.. ولعل عظمة العدل ورسوخه يستندان إلي قوله تعالي: "شهد الله أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط". وإذا كان الله عز وجل في الإسلام مثلا أعلي فإن القسط أو العدل الذي شهد به الحق تبارك وتعالي لنفسه ينبغي أن يكون طابع الإسلام والمسلمين. وليس العدل في الإسلام فحسب هو العدالة الاقتصادية أو عدالة الحاكم أو عدالة الجزاء إنما هو هذا كله وهو قبل هذا كله وبعده أسلوب في الحياة ومنهج وطابع رئيسي للإسلام..
                 وأينما نظرت في الإسلام، وجدت العدل يغلب ما عداه.. هناك عدل بين الأديان السابقة، وعدل بين الفرد والمجتمع، وعدل بين الدين والدينا، وعدل بين الرجال والنساء، وعدل بين الفقراء والأغنياء، وعدل بين الحاكمين والمحكومين، بل بالعدل نفسه قامت السماوات والأرض والله تعالي يسمي نفسه العدل..
                 العدل أساس الحياة وأساس الملك،، فقد تقوم دولة علي الكفر ولكن لا تقوم علي الظلم. فالظلم ظلمات يوم القيامة،، ودعوة المظلوم لا ترد، فإياكم والظلم فإن أكثر الأشياء التي تكسر الأنفس وتدمرها هي الظلم.. فلا إنتاج مع ظلم، لا إنجاز مع ظلم، لا إبداع مع ظلم، لا صحة مع ظلم، لا "إنسان" مع ظلم.. الظلم كالسرطان ينتشر في خلايا المجتمع (الأفراد) فيدمر الواحد تلو الآخر فقاوموا الظلم بالعدل فإن العدل هو حجر أساس الدولة الحديثة المتقدمة لأن العدل ينشئ أفرادًا أصحاء عقليا ونفسيا وجسديا وبالتالي ينشئ مجتمعا منتجا قويا يأخذ بالدولة إلي العلم والتقدم ثم إلي القوة والاستقلال.. اللهم إنا نعوذ بك من الظلم ونسألك يا عدل أن ترسي العدل فينا وبيننا! آمين.

No comments:

Post a Comment