Friday, 30 March 2012

الاخوان 'المسلمون' والعسكر  


             
                    خالفت جماعة الاخوان المسلمون  الجماعة الوطنية وسبحت منفردة خارج السرب تاركة رفاقها الثوار وتاركة ميدان التحرير بل ووصل الامر بها إلى انتقاد الثوار ومهاجمتهم واتهامهم بأفظع الاتهامات وظهر توافق يصل إلى حد الاتفاق بينها وبين المجلس الاعلى للقوات المسلحة وبدا لنا أن صفقة ما بين العسكر والاخوان تلوح فى الافق وتتضح معالمها يوما بعد يوم وهى صفقة اضطرارية لا صفقة محبة أو صداقة وقد قلت هذا مرارا أن الاخوان والعسكر تلاقا معرفة من كل طرف بقوة الاخر وضمانا لمصالح كل طرف وخوفا من الاصطدام بالطرف الآخر وليس  عن تراضى أو محبة أو توافق فعلى.. 
                 تغاضى المجلس العسكرى عن تأسيس حزب الحرية والعدالة الذى هو حزب دينى بالأساس وهو يخالف القانون ثم تغاضى عن مصادر تمويله والتى اثبتت تحريات
المخابرات وأمن الدولة (الأمن الوطنى) تلقيه تمويل أجنبى وتفرغ لالقاء الاتهامات جزافا علي حركة مثل ٦ ابريل و اتهامها بتلقي تمويل أجنبي رغم عدم وجود دليل حتى الان ورغم خلو تقارير المخابرات والأمن الوطنى فى قضية التمويل الأجنبى من أى اتهامات ل ٦ أبريل ثم أمر القضاء بالتغاضى عن الطعون المقدمة ضد مجلس الشعب وتركها ورقة للضغط والتأثير على جماعة الاخوان التى تشكل الأغلبية النسبية داخل البرلمان وتجلت وظهرت الصفقة المشبوهة فى الدفاع المستميت من كبار قياديي الجماعة عن المجلس العسكرى والهجوم الشرس على الثوار الذين كانوا معهم وخرج علينا مرشد السمع والطاعة ليعلن أنه لا صدام مع المجلس العسكرى لأنه حمى الثورة فى الوقت الذى كان يقتل ويسحل فيه شبابنا  فى الشوارع وتهتك أعراض بناتنا ويكشف على عذريتهن ويعروا ويسجن ويعذب الثوار فى السجون الحربية التى طالما عانى منها الاخوان قبل الثورة ولكنهم على الأرجح نسوا هذه الايام أمام شهوة الحكم التى طالما أدت بهم إلى ما لايحمد عقباه على مر التاريخ.. لماذا ترك مكتب الأرشاد الجماعة الوطنية وارتموا فى أحضان السلطة؟ لماذا وقفوا فى طريق الثورة التى ادت بهم إلى تكوين حزب واعتراف سياسى وتشكيل برلمانى حقيقى؟ لماذا لم يعترضوا على سياسات المجلس العسكرى؟ لماذا اتهموا الثوار بالتخريب والإثارة وتحريك الفتنة والفوضى؟ لماذا وصل بهم الحال إلى مواجهة الثوار؟ لماذا وصل بهم الحال إلى الاشتباك اللفظى والمعنوى والمادى مع الثوار؟ هل كانوا ينتظرون دخول البرلمان؟ وهل دور البرلمان يعوقه الضغط الشعبى؟ وهل يوجد تعارض بينهما من الأساس؟ الاخوان المسلمون بمنتهى البساطة حسبوها غلط.. بعد عام من الوقوف  ضد الجماعة الوطنية والتصالح والاتفاق مع المجلس العسكرى قلت شعبيتهم بطبيعة الحال عند الثوار والموالين للثورة ووجدوا أنفسهم غير قادرين على تحقيق ممارسة برلمانية حقيقية أو دور حقيقى بعد قربهم من المجلس العسكرى الذى يفعل ما يشاء ويستخدمهم أفضل استخدام فقرروا الغضب والافصاح والاعتراض الضمنى على الصفقة الغير متوازنة بينهم وبين العسكر أو الاعتراض على عدم ايفاء المجلس بوعوده لهم وهذا تكرر عبر التاريخ كثيرا؛ تستخدم السلطة المستبدة الاخوان المسلمين للقضاء على الجماعة الوطنية بوعود وردية وبراقة ثم بعد أن تنجح فى هذا تنكل بهم أشد التنكيل وقد حذرنا الاخوان من هذا ولكن يبدو أنهم لا يتعلمون دروس التاريخ.. 
                   بعد عام من الاعتراض على الثوار ومواقفهم من الاخوان نرى بيانا صادرا من  الجماعة ينتهج نفس نهج الثوار ويقول ما يقوله الثوار وينتقد المجلس العسكرى، بعد ما شاركوا فى إجهاض الموجة الأولى من الثورة المصرية مع حليفهم (المجلس العسكرى) يرجعون لينتقدوا أدائه ومواقفه.. ما سبب هذا الانقلاب المفاجئ؟ ولماذا جاء البيان من الجماعة ولم يأتى من الحزب؟  هل هذا بسبب عدم قدرة الاخوان على إقالة الجنزورى أو ممارسة حق مجلس الشعب فى إسقاط الحكومة؟ هل وجد الاخوان أنفسهم 'متأخرين' فى مسرحية ديمقراطية من إخراج المجلس العسكرى؟ الاجابات واضحة .. فالاخوان ضحوا بكل المبادئ الاخلاقية ورموا الحق فى أقرب صفيحة زبالة وأداروا ماكينة الانتهازية والبراجماتية السياسية التى يجيدونها وضحوا بدماء اخوانهم من المصريين رفاق الثورة للوصول إلى كراسى البرلمان وكتابة الدستور ولما وصلوا استمروا فى التنكيل بالثوار داخل المجلس ولم يذكروا أو ينتقدوا المجلس العسكرى بكلمة وكان أداؤهم مخيب ومخزى على مدى شهرين ولم يستطيعوا أن يقوموا بأى دور يذكر أو أى موقف مشرف ،، ولكنهم كانوا يريدون أن يكون لهم دور حتى ولو دور ثانوى أو دور سطحى أو دور شكلى بأن يسقطوا حكومة الجنزورى ولما وقف المجلس العسكرى فى وجههم تذمروا وأعلنوا العصيان المبدئى والأولى.. وفى اعتقادى فكان الاخوان ينتظرون من المجلس العسكرى التضحية بالجنزورى من أجلهم لكى يظهر الاخوان أمام الشعب بمظهر من يقوم بدوره داخل البرلمان ويسقط الحكومة (رغم أنهم يعلمون تمام العلم أن المشكلة ليست فى الحكومة وأن الحكومات تحت حكم العسكرى ما هى إلا سكرتارية تتلقى الأوامر فتنفذ طوعا وكراهية) وبهذا يكون الاخوان قد قاموا بدورهم أمام الشعب الذى انتخبهم وفى نفس الوقت لم يؤثروا على حسابات المجلس العسكرى (فالحكومة هى لا شئ على المستوى الفعلى)  وتستكمل الصفقة على هذا الاساس ولكن رفْض المجلس العسكرى الاستجابة لحق الاخوان (الأغلبية النسبية داخل المجلس) فى إسقاط الحكومة زائد تعالى الحكومة على مجلس الشعب اشعل فتيل الغضب داخل الجماعة وأشعرهم بانهم كومبارس سياسى للمجلس العسكرى (إذا صح التعبير) وان كان هذا شعور متأخر لما يقرب من عام كامل.. 
                      على أى حال جماعة الاخوان فى موقف حرج الآن أمام الجماعة الوطنية الثورية فالجماعة غيرت مواقفها تماما حينما حدث سوء تفاهم مع المجلس العسكرى وانقلبت لهجتهم ومضمون كلامهم وموقفهم ١٨٠ درجة، الأمر الذى يضعهم فى حالة حرجة الآن.. وإن لم تكن المرة الأولى التى يغيروا فيها مواقفهم فهم قالوا أنهم لن يرشحوا أحدا من الجماعة على منصب رئيس مجلس الشعب (رغم اختلافى مع المبدأ فهم الأغلبية النسبية) وخالفوا كلامهم وقالوا لن نرشح أحدا على منصب الرئاسة والآن يفكرون فى تغيير كلامهم بعد ما أقالوا رجلا محترما مثل أبو الفتوح لمخالفته هذا القرار وقالوا سابقا أنهم لا يفكرون فى تأسيس حزب سياسى (وكان هذا الكلام بعد الثورة) ثم تغير كلامهم فى يوم وليلة.. للأسف الشديد فجماعة الاخوان المسلمون وهى الأكثر تنظيما بين القوى السياسية فى اضطراب شديد وهى بصدد هزة شديدة وأزمة ثقة بينها وبين القوى الوطنية الثورية.. فرغم أنهم جماعة سياسية دينيةإلا أنهم إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا وبهذا فنحن أمام جماعة سياسية دينية منافقة تقول ما لا تنوى وتفعل ما لا تقول.. 
                    الاعتذار أو الرجوع فى الموقف غير كافى فهم شاركوا فى إجهاض الموجة الأولى من الثورة المصرية مع المجلس العسكرى بتخاذلهم معه واتفاقهم معه وشاركوا فى تعطيل مسيرتنا وتحديد مصيرنا على المدى القصير فلا اعتذار عندما يتعلق الأمر بمصير أمة وأهلا بالأفعال التى هى وحدها كفيلة بإعادة الثقة الجزئية فى جماعة الاخوان التى سئمنا مواقفها و تخاذلها وكرهنا خيانتها لنا و لثورتنا المجيدة.

No comments:

Post a Comment