Wednesday, 20 July 2011

يوميات عابس

               استيقظ باكراً مزدجراً ذاهباً إلى درس من دروسي شائت الأقدار أن يكون فى السابعة صباحاً!! اتوضأ ثم أصلى.... استحضر الهمة وأرتدى ثيابى ثم أنوى الجهاد فى ملحمة الذهاب إلى الدرس.... افتح باب الشقة ثم اركب المصعد وبينما أنا فى المصعد أشرد شروداً تلقائياً حتى يصل المصعد إلى الدور الأرضى وحين يصل أندب حظى التعيس الذى مر  بوقت الشرود فى المصعد سريعاً واضطرنى ان افتح الباب لكى الاقى (كعادتى كل يوم) عم شعبان الحارس نائماً مستغرقاً فأندب حظى مرة أخرى! اتدحرج على سلم العمارة حتى أصل لبابها وافتحه وتضيق حدقتى  من شدة الضوء الذى اتعرض له لأول مرة فى بداية رحلة الكفاح اليومى....
               استحضر شرودى فى المصعد مرة أخرى طيلة الطريق الي الدرس المشئوم ،، و أصل الي الهدف و هي عمارة بجوارها محطة بنزين عليها طابور من العربات وحين سئلت زميلة (انجى) قالت لى هذا بسبب وجود بنزين 80 لديها وهو ما أستحضره صباح كل يوم فينتابنى حالة من السخرية الذهنية.... تم استدرك  بعقلى البطئ وقتها مرحلة التفكير  فى محطة البنزين والقى نظرة مكررة على محل الفول بجانب العمارة أيضا واصبر نفسى بغيرى (بائع الفول) واقول لها يوجد غيرك من يستيقظ مبكراً فانت لست وحدك ! وأمضى جاهداً أملاً فى الوصول إلى قاعة الدرس فاصعد السلم وادخل القاعة لأجد المساعد أو السكرتير شارداً أيضا وكأن لسان حاله يقول (ايه الشغلانة المنيلة دي) والقى عليه السلام فيرد غصباً عنه وأعذره فكلنا (فى الهوا سوا) وأعبر باسوأ ممر فى حياتى الممر الذى يؤدى إلى غرفة الدرس وأمضى فيه بقدم وتلومها الأخرى على ملاحقتها ثم اتيقن انه لا محالة فقد وصلت ويفترض أن افتح الباب وادخل لقدرى.... فأدخل وأسمع الجملة المعتادة (حاسب السلك) فألعن السلك عللي جابوه وأدخل واجلس على اقرب كرسي مفتقرا الهمة والنشاط وأبدأ في سماع الدرس غالبا بدون استيعاب وأسمع ثم أسمع ثم أسمع حتى يصيبنى الملل فأقرر ان استوعب الكلام عسى ان يمر الوقت سريعاً ولكن دون جدوى فعقارب الساعة يصيبها الشلل داخل هذه القاعة مما يصيبنى انا شخصياً بالشلل ! وأستيقظ على جملة د. مسعد (أنا لا أنسى....) لأعرف أن المريض الذى فى قصته سوف يموت فأشرد (كعادتى من بداية اليوم) حتى يكمل قصته واتدارك وعيي حين  يموت (العيان) طبقاً لرواية الدكتور!! ومن سوء حظى الا اتحمل شرحه وقصصه (الرخمة) فقط بل اتحمل أراءه السياسية (الرخمة ايضاً) ثم انظر إلى عقارب ساعتى بنظرة الضعيف اليائس.... أراقب الموقف الذى لا ينتهى ومراراً وتكراراً يكرر الدكتور تفاعله مع الزملاء بان يغير مكان فلان ويقعد سلمى (جنب الحيطة) تفادياً لريم وينادى على راانا مطالباً اياها بأن (تسكت) ثم يتفاعل مع دكتورة انجين فى المادة العلمية ويتفاعل مع  دكتور منباوى (الذى ندم على ذكر اسمه للدكتور)، ثم  يقرر ان يوجه كلامه إلى أحمد (لا أدرى من أحمد أو أى أحمد يقصد) وساعتها أدرك انه نفسه لا يعرف من الذى يوجه له الكلام، فاتدارك نفسى واترفع عن التوافه وأقول (وانا مالى) .... ثم يبدأ فى مزاحه مع سيف الذى يمسح به الأرض ثم يقول له (دنته حبيبى يا سيف) !! ثم يقرر ان يتقمص دور (اللى مش من هنا) وينادى على إحدى التوءم منة وأروة باسراء ويصر على هذا الاسم حتى استسلم التوءم لهذا الاسم واعتبروه من دروب الأمر الواقع .. ثم يدق الباب بعد مرور ساعة او أكثر قليلا فأنظر الي الباب متشوقاً لمعرفة من هذا (الهندى) فأرى أية متكئة على عكازين (شفاها الله) تدخل مبتسمه (لا أدرى لماذا) وتزيح من يقعد بالكرسى الامامى بقوة المرض وارى غالباً بعدها او قبلها او معها فلافيا أتيتا ومعها زجاجة المياة التابعة لها وتتخذ مكاناً فى الكراسى الآمامية أيضاً،، وفلافيا تأتى فى الثامنة تقريباً كل يوم مما لا يتناسب مع قرب سكنها مما يجعلني انظر إليها نظرة مُستعَجِبة متهكمة ثم اراها تدخل فى حماس وتبدأ بالسماع والكتابة مع الدكتور مما يشعرنى أنى (انا اللى هندى) ثم استدرك وعيى واحاول التركيز مع هذا الواهم فافقده مرة بعد مرة حتى يصبح تركيزى الوحيد مع عقارب الساعة المشلولة!! ثم تنتهى (الحصة) بعد مهاترات بين الدكتور والمكتفيين بهذا القدر اشعر حينها بالروتين الشديد مما يجعلنى اشرد للمرة الـ17 مثلا!! فتارة يصمم الدكتور وتارة يتنازل ولكن ينجح فى كل تارة بتوصيل احساس الملل لى !! ثم يقرر الواهم ان يبدأ غداً فى السابعة بالتمام والكمال (وتطنشه فلافيا وتجيلو الساعة 8 برده) ثم أنفض من على كرسى الذى كرهته لأخرج إلى بداية اليوم حيث كل ما قبل هذه اللحظة اعتبره ابتلاء اوقل امتحان صبر او تحمل او كظم غيظ .... أنزل السلم لأقف امام العمارة فأتيقن ان الروتين لم ينتهى من اليوم بعد حيث سلمى تجرى وتشد معاها ريم وحين اسألها  لماذا تجرى تكرر على الاجابة ذاتها كل يوم (وربنا يكون فى عونك يا ريم!) ثم تنزل انجى مسرعة كعادتها كل يوم وتصيح فى اصدقائها بان ميعاد الراوند قد أتى وتهرول إلى الرواند ومعها رنا (الغلبانة) التى لا حس لها ولا خبر!!  اشعر حينها بان الروتين لم ينتهى بعد.... ثم اصطحب المنباوى وبعض الاصدقاء إلى الفرن (المخبز) اوعربة الفول فيزيدنى الاحساس بالروتين وبالآلية فأقرر التأقلم علي  الروتين بل يراودنى التفكير فى حبه فأفشل ثم استيقظ اليوم التالى فابدأ المهمة محتملا متحملاً. وتتكرر الأحداث .....والي إشعار أخر !!
            

2 comments: