Wednesday, 20 July 2011

القلب

              يرن التليفون ويظل يرن حتى أتوجه اليه فأرى من يتصل فأرتعش ويرجف قلبي وتتوهج سعادتي وابتسامتي وانتوي الرد فيستعد قلبي ليقول ألو بصوت متقطع تملأه النشوة والابتهاج ويقولها فيسمع رد مماثل فيدق دقات سريعة متتالية وحينها لا يسمع ولا يتكلم بل يعيش في ملكوت حالة ألو التي لم يشترك بها الأذن ولا اللسان ..
ويكتفي القلب بألو وحالتها ويكمل المكالمة متكلما دون أن يتكلم ومستمعا دون ان يسمع  متأنس بصمت يتكلم ويسمع , فتزيد دقاته كلما زاد الصمت المتكلم المستمع ومع ازدياد الصمت يزداد القلب شوقا وحنينا ويتوجه إلى اللسان  راجيا منه ألا يتحرك  ويتوجه إلى الأذنين راجيا منهما ألا يسمعا  وان يتخلى اللسان والاذنين عن دورهم للقلب خلال المكالمة فيتنازل اللسان والأذنين عن دورهم في لحظة يدمي لها القلب فرحا بعدما رأوا  احتياج القلب الشديد لهذا التنازل خلال المكالمة .. وأخذ القلب يستمتع بالكلام والاستماع وأخذ اللسان والأذنين يندهشوا من استمتاع القلب بالصمت , وأخذ القلب يغوص في بحر السعادة تحركه امواج الحبيب وصمته المتكلم , ثم يعارض القلب الوقت الذي لا يستطيع التوسل اليه كما فعل مع اللسان والأذنين فيصبح الوقت العائق الاكبر للقلب وتصبح دقات الساعة طعنات قاسية يعاني منها القلب ثم يتمنى ان يتوقف الوقت ولكن دون جدوى فيأتي الحين لكي يغلق الخط ويفارق الحبيب فيرتجف رجفة شديدة ويعلو صوت الصمت حيث انه صمت الوداع المتكلم ويضع سماعة التليفون مغلقا الخط ناظرا إلى الساعة نظرة لائم يلومها على عدم تفهم موقفه وترد عليه أنا ماضية في طريقي لا اغيره و لكن عليكم جميعا اعتباري .. فيحزن القلب ويتمنى الفوز في صراعه مع الوقت ولكن دون وجود يقين الفوز حيث ادرك القلب قوة الوقت وادرك انه العائق الأكبر أمامه .. فبكى القلب راجيا من ربه تهوين الوقت وإذلاله له وانتظر القلب استجابة الدعاء في أمل وتفاؤل. 

No comments:

Post a Comment