Wednesday, 20 July 2011

القدوة

               من أنت؟ وطبعاً مش من أنتم؟ وعشان متفتكرنيش من أتباع الأخ إياه ابو اخضر اللى عمل كتاب أخضر وشال كمان الأخضر وكيفته الصحرا هأقولك  بمن تقتدى عشان أعرف من أنت من غير مسألك  واحط نفسى فى موقف بايخ موقف يخليك تشك فيه فمتكملش قراءة هذه السطور!! فاسمحوا لى ان أغير من أنت بمن تقتدى ومن أنتم بمن اقتديتم !!  وبالطبع لا مجال هنا لذكر هذا المختل الفاسد فنظرك سليم وبعفيته لسه متقلقش أيوه القدوة هو الموضوع عن القدوة....
                 ما معنى القدوة ؟ القدوة هى إيجاد اللذه والمتعه فى اتباع شخص ما بل واللذه فى تأمل خطاه والسير عليها. نزلت الشارع لقيت البواب بيتفرج على فيلم مش تمام عشان مراته فى البلد مش هنا فناقصه حبة حاجات فقلت فى نفسى لا ليست هذه القدوة ثم مررت  بالسوبر ماركت اللى تحتنا فوجدت الراجل اللى بيبيع واقف بيتفرج على فيديو كليب واوضح أنه مش واقف لوحده فقلت لا لا لا لآ مش دى القدوة.... ثم مررت فى حارتنا الجميلة فوجدت طفل برئ أو هكذا ظننته يجرى فضرب زميله على قفاه تم يكرر العملة وهو يجرى مع عدد من أطفال الحارة فنظرت له نظرة مستغربة منه ومن حماقتى التى أدت بى إلى الظن ببرائته ثم قلت لا مش ممكن مش دى القدوة.... وفى هذه اللحظة نزلت سيدة عجوز من تاكسى و أسمع منها ألفاظ بذيئة متهمة السواق بمعاكستها والسواق طبعاً مش بيرد لأنه برئ من غير ميتكلم وهمس لى فى أذنى وقال لى يا بيه ده كان المفروض اللى قبلها هى اللى تعمل كدة عشان تقلت عليهما بصراحة فقلت له قدوة قالى اية يا بيه بتقول ايه قلتلوا قدوة مفيش قدوة قاللى معرفش يا بيه وللاهى لو أعرف أقولك على طول فضربت كف على كف يائساً من إيجاد قدوة وأنا خارج من حارتنا لقيت طشت ميه ادلق عليه ببص فوقيا لقيت ست مليانه شوية بتقولى مش تحاسب قولتلها قدوة قالتلى يا خويا اتنيل..... خرجت من حارتنا وقفت مستنى الاتوبيس على امل يجى النهاردة لقيت واحد بيتف على الأرض خفت أقوله قدوة  يتف عليا انا شخصياً فسكت.... جه الأتوبيس بس ما وقفش رحت مزعق "قدوة " الناس بصت عليا مش فاهمة أنا بقول ايه .... بعد شوية جه الأتوبيس اللى بعده وركبت بعد عناء فى الصعود حتى أكرمنى الله ودخلت الأتوبيس فاذا بامرأة تصوت وتشتم واحد واضح أنه خد راحته شوية قولتلهم يا جدعان قدوة طبعا محدش شايف مين بيتكلم  وفجأة ملقتش محفظتى فصوت بعد الست وطبعا بعض الناس فهمونى غلط بس مش ده موضوعى أنا فى مصيبتى اللى أنا فيها دلوقتى فصرخت أعماقى قدوةةةةةةةةةةةةةة ثم نزلت بعد محطتى اللى بنزل فيها بمحطتين عقبال ما عديت للباب صرخت قدوة قدوة ففوجئت برجل عجوز يقول لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا بعيل صايع ييجى يخطف منه شنطته فيصيح الرجل لا حول ولا قوة إلا بالله فاقول لنفسى ربما الثانية تدله على حالتى أكثر من الأولى.... ثم ذهبت إلى عملى فى مصلحة حكومية لأجد الموظف زميلى تحول إلى حصاله تستقبل الأموال والأخر نائم والأخر يكلم الحتة بتاعته فى التليفون فوقفت على مكتبى وأصحت القدوة ياعالم القدوة.... خرجت من عملى بعدها رأيت سواق مكروباص يدهس طفلاً صغيراً يجرى ثم تصيح أم الطفل يلهوى الواد راح الواد اللى حيلتى  راح وكان واقف جمبى واد سيس لقيته عمال يضحك بقولو فيه ايه بتضحك على ايه قاللى في ايه هى الست دى بتعيط ليه مللى حصل حصل وبيطرقع باللبانة فاستخسرت مجهودى لضربه أو صفعه ألم على وش أمه يفوئه وجاء حرامى مستغل فسرق شنطة الأم أثناء ولولتها على ابنها الفقيد فرحت ضارب الواد السيس اللى جمبى قبل ما يقول حاجة ثانية تنقطنى وبعد ما ضربته صوُّت وقلت قدوة قدوة قدوة فلقيت راجل عجوز من بتوع الزمن الجميل بيقولى بتزعق ليه هو حد فاهم حاجة يبنى بصيتله بصه استغرقت ثوانى ثم أكملت صويتى  قدوة قدوة قدوة فسخر منى الرجل ثم مشى... قررت أعدى على حتت ثانية فى البلد اشوف أيه اللى بيحصل رحت حته شيك من بتوع ولاد الذوات لقيت عيال كلهم مسقطين البنطلون ولا مؤاخذه لباسهم باين وشفت لامؤاخذه بنات لابسه ومش لابسه فصحت قدوة قدوة قدوة فنظر اليا حبة اللامؤاخذات دول وواحد فيهم قاللى كلمة مش فاهمها ختها على انها شتيمه فقمت منزلوا البنطلون بتاعه والعيال السيس قعدت تسقف رحت شاتمهم شتيمه وحشة تقريبا محدش فهمها ومشيت... فجأة لقيت راجل بيزعق وبيقول قدوة قدوة قدوة فرحت راجعله تانى قللى سلملى عليها بنبرة يغمرها الأسى واسترجاع الذكريات فقلت له فيه حاجة يا حاج قاللى بدورعليها يبنى مش لاقيها قلتله دور يا حاج انا راجع حارتنا فى السيدة زينب عشان ملقتيش حد عارفها ولا فاهمها قاللى استنا يبنى انا لما صدقت الاقى حد عارفها وبيقولها قلتلوا قدوة قاللى بس يا بنى مش قادر اسمعها قلتلوا قدوة يا حاج فقام الحاج معيط بهمهمه كالأطفال جذبت الطفل الذى بداخلى إلى العياط معه وقعدنا على الرصيف نعيط ونعيط ونام الحاج من التعب فحاولت أصحيه عشان أوديه بيته ينام فمعرفتش أزغذه مفيش فايدة أجيب ميه أدلقها عليه مفيش فايدة فايقنت أن أجل الحاج قد جاء فازداد صوتى بالبكاء وقلت مات مات مات فعدى عليه واحد قاللى فيه ايه يا بنى قلتلوا قدوة قاللى ايه ؟ قلتلوا قدوة قاللى مين الللى جمبك مرمى ده قلتلوا مات قاللى ايه قلتلوا مات فقالى أحسن ده كان مصدعنا فرحت اصيح فى وجه الرجل قدوة قدوة قدوة ثم وجدت فأساً فدفنته فى حديقة كانت خلف المكان اللى كنا قاعدين فيه وروحت ونمت ومنمتش وصحيت ومصحيتش ونزلت ويارتنى منزلت لقيت الناس متلمين حوليه بيقولوا للضابط أهو يا بيه اللى كان بيقول قدوة طول اليوم امبارح ورجع بليل اوى يا بيه بيصوت وبيقول قدوة برده فلقيتهم كلهم مش فاهمين يعنى ايه قدوة حتى الظابط ففهمتهم فاعدوا يضحكوا ضحك هستيرى ومشيوا فذهبت إلى الحديقة اياها حيث يركد الراجل الحزين اياه فشاركته حزنه ولكن حيا حاسداً اياه على الراحة الى نالها وبكيت وسمعت همهمة الراجل فى قبره  حزنا على حال البلد وقعدت أصرخ قدوة واسمعه يرد عليه قدوه  وارد عليه قدوة ويرد عليه قدوة وحينها ادركت أن القدوة قد دفنت مع السابقين ولم ينالنا منها نصيب يذكر فدعوت ربى أن يلحقنى بالقدوة أين ذهبت حيث أنى غير قادر على إيجادها فى دنيانى الدنيوية الدنيا وانتظرت رحلة ذهابى لها بدلاً من انتظار مجيئها لى.

No comments:

Post a Comment