Monday, 25 July 2011

الأرض والِعرض

               فى زمن من الأزمنة اشتهرت قرية باختلال موازين القوى حتى سيطر عليها (فتوة) يأتمر وينهى فيُطاع طوعاً وغصباً، واصطحب معه بعض أقرانه من ضعاف الأنفس وهواة المصالح.... وكان يوجد بعض الاطفال فى القرية يمتلكون لعبة شاء القدر والزمن أن تكون مِلك لهم، يفرحون بها ويلعبون بها وكان أبائهم واجدادهم يحموها لهم باعتبارها لعبة غير موجودة، لدى أى من أطفال القرية.... وكان ابن الفتوة يطمع فيها طمعاً غريباً فأخذ يطلب ملحاً من ابيه أن يجلبها له مهما تكلف الأمر.... انشغل الفتوة بالسيطرة على القرية عدواً و اثماً ولم يلتفت إلى هراء ابنه وكان ابن الفتوة عنيداً عدوانياً فأخذ يدبر لسرقة اللعبة الفريدة من هؤلاء الأطفال..
                استعان ابن الفتوة ببعض اقران وأتباع ابيه الفتوة للتدبير لهذا الاستيلاء المشبوه وقام هؤلاء بالتفكير الشيطانى الذى ساقهم إلى قتل أجداد الأطفال الابرياء حتى يفكوا بعض القيد او قل بعض التأمين على هذه اللعبة الثمينة وكان لهم ما نووا وقتلوا الأجداد الشجعان فأحس الآباء بثقل المسئولية الملقاه عليهم فى الحفاظ على لعبة أولادهم وكان أكبر الأولاد سناً أكثر تحملاً للمسئولية وإدراكاً لخطورة الموقف فقرر ان يقف مع جميع الأباء فى وجه الفتوة واعوانه و ابنه اللئيم.... وبعد زيادة الالحاح من الابن على ابية الفتوة،، رق قلبه لمساعدة ابنه على الحصول على اللعبة تاركاً نزاهة الغاية جانباً بل ونزاهة الوسيلة ايضاَ.... كان ابن الفتوة واصراره على حصوله على اللعبه حديث القرية كلها حيث تداولت الأقاويل والإدعاءات  والأراء فى انحاء القرية.... وصلت هذه الأقاويل إلى الأطفال وإلى أبائهم وإلى أب الأبن الاكبر من الأطفال فاستدعوا الهمة واستعدوا لحماية اللعبة الثمينة من الفتوة وابنه .... استعد الفتوة واعوانه وجمعوا قواهم لتلبية رغبة الابن فى الحصول على اللعبة فى مهزله أخلاقية تفتقد الحق وتحتضن القوة مع الباطل.... وشهدت القرية سلسلة اشتباكات عبر العديد من السنين بين الجانبين انتهت إلى تكسير اللعبة إلى أربع أجزاء وبينما الاشتباكات فى أشدها استطاع ابن الفتوة بخبث أن يقنع طفل من الأطفال الأبرياء ان يترك له جزء من اللعبة مقابل بعض المال فوافق الطفل فى سذاجة وبراءة شديدتين وكان بداخله نداء خافت يقول له لا تفعل ولكن علا صوت النداء الأخر بداخله وامتثـل لفعلته ....إستاء الأباء والأب الشجاع لهذه الفعله ولكن كان عليهم حماية بقية اللعبة قبل استرداد الجزء المسلوب وهو ما وضعهم فى موقف لا يحسدون عليه.... استمر ابن الفتوة فى التأكيد لأبيه علي أهمية هذه اللعبة له مما جعل الفتوة يتشوق لتلبية رغبة ابنة ويبذل قصارى جهده تجاه هذا الصدد وتولى الفتوة شخصياً الأمر وأخذ يفكر فوجد أنه يوجد أب شجاع لطفل من الاطفال هو الأكبر ويلتف حوله جميع الأباء لحماية اللعبة الثمينة التابعة لأولادهم،، فقرر الخلاص منه بفكر تأمرى عصابى وكان له ما نوى.... وكان هذا الحدث مفترق طرق للأطفال ولآبائهم فى رحلة حماية اللعبة من الغوغاء.... فبكى الأطفال بكاءاً شديداً وبكى معهم الأباء حتى كادت اللعبة ان تبكى لموت هذا الأب الشجاع القائد.... وعلى النقيض تماماً كان هذا من أسعد أيام الفتوة وابنه وأتباعهما لعلمهم التام بأهمية هذا المكسب الضخم.... وعلى غير المرجو نجحت مؤامرة الفتوة وتفككت وحدة الاباء بعد هذا الاب الشجاع وذهب كل منهم إلى أين ذهب تاركين قضية اللعبة وحمايتها واسترداد الجزء المسلوب منها.... وفى ظل هذه الأحداث اخذ ابن الفتوة جزءاً ثانياً من اللعبة وهو الجزء الأهم فى اللعبة و يعطيها قيمتها.... فحبط الأطفال وبكوا بكاءاً شديداً فلم يتبق لهم من اللعبة سوى جزئين وضاع الجزء الأهم.... ازداد الفتوة وابنه فساداً فى القرية  وقوى نفوذهما  الشديد حتى سيطروا على أهل القرية كافة.... أدرك الفتوة خطورة أن يترك الأطفال بلا واصى فينتفضوا لاسترداد لعبتهم بفطرتهم النقية ، فولى عليهم شرارهم من عائلاتهم لكى يقبضوا قبضتهم عليهم ويكونوا له عوناً وسنداً فى تنفيذ خطته الشريرة لإرضاء ابنه المدلل.... وتوالت الايام حتى اعتاد الأطفال على ان اللعبة نصف لعبة او جزئين فقط وكان للأوصياء عليهم دور كبير فى هذا التضليل وكان للفتوة ما أراد.... وفى غفلة من الأطفال الأبرياء تسلل ابن الفتوة وأخذ الجزئين المتبقيين من اللعبة بعد اتفاق مع من عينهم أبيه أوصياء على الأطفال....وعلم الأطفال بهذه الكارثة فبكوا بكاءاً شديداً يخضع له الجبين وتتمزق به الأفئدة .. زهى الفتوة وابنه بهذا الانتصار، ولكنهما فطنا لأهمية خداع أهل القرية ، فقرر ابن الفتوة ان يسمح للأطفال بزيارته واللعب بجزئين فقط من اللعبة مع ايذائهم وضربهم فى كل مرة بدعم من الفتوة.... ونشر أعوان الفتوة الفاسدين خبر سماحة ابن الفتوة وسماحه للأطفال باللعب بلعبته مما أدى الى حب وتعاطف أهل القرية مع ابن الفتوة.... رجع الاطفال مكسورين يبكون كعادتهم مؤخراً ويتألمون من ضرب وايذاء ابن الفتوة لهم، فيواسيهم الاوصياء عليهم ويتظاهرون لهم بالشفقة عليهم ثم يتركوهم ويسهرون كل ليله مع الفتوة وابنه ويتبادلون المزاح والضحك.... تدهورت حالة الأطفال يوم بعد يوم حتى شاء القدر فى يوم من الأيام أن يضع حد لهذا الخلل.... فقام طفل من الأطفال بمواجهة الواصى عليه بعد عودته من سهرته اليومية وكانت مواجهة شجاعة قوية متحمسة تنبثق قوتها من مرارة الطفل.... وأخذ باقى الأطفال فى مراقبة الأمر فى خوف وحذر وترقب.... واستغرب الواصى الأمر فتجاهل الطفل فأصر الطفل فلم يستطع الواصى كظم غيظه والتظاهر بما هو ليس عليه فضرب الطفل ضربة قوية فقام الطفل الشجاع و أصر على استمرار المواجهة حتى خرج عن وصيته.... ذُهل الأطفال من شجاعة الطفل وقرروا ان يستنفروا ما لديهم من شجاعة أسوة بصديقهم وقد كان.... ففى اليوم التالى واجه الطفل الأكبر (الذى قتل والده الشجاع وكانت نقطة التحول المذكورة سابقاً) الواصى عليه وخرج عن وصيته بعد عناء .... فتشجع باقى الأطفال على القيام بمثل ما قام به صديقيهما.... ووقف الفتوة وابنه مذهولين بشجاعة الأطفال واقدامهم ووقفا وقفة مترقبة منتظرة قلقة من تداعيات هذه الشجاعة عليهما وارتعب ابن الفتوة خوفا علي لعبته التي ليست بلعبته و أخذ ينهمر في البكاء الشديد وأخذ الفتوة يواسيه بعقل شارد وقلب خائف.... واجتمع الاطفال فى فجر اليوم التالى وعاهدوا أنفسهم على استرداد اللعبة مهما كلفهم الثمن.... وصلوا صلاة الفجر وانهمروا فى البكاء داعيين ربهم بإسترداد لعبتهم ولكن شتان الفارق بين بكاء وأخر.... إنه بكاء الأمل والرجاء بعد بكاء الضعف والعجز.... وأشرقت الشمس فخرج الأطفال لاستكمال المسيرة !

No comments:

Post a Comment