في البلاد الديمقراطية يكون برنامج الحزب إحدي أهم القواعد التي يبني عليها المواطن اختياره، ويكون اختيار مرشح هذا الحزب اقرار ضمني من المواطنين بالموافقة علي برنامجه. وبطبيعة الحال، كان اختيار الشعب لمرسي رئيسا مستندا إلي مشروع النهضة ومقرا به إلي حد ليس بصغير، وقد جاء علي ألسنة قياديين وأعضاء بالجماعة ذاتها قبيل الانتخابات أن أي مرشح من الجماعة سينفذ مشروع النهضة وأن مرشحي الجماعة سواء كان الشاطر أم مرسي سواسية أمام تنفيذ هذا المشروع، كما أقر مؤيدو الجماعة بأنه ليس المهم مَن مِن الجماعة ولكن المهم أن مرشحها أيا كان سينفذ مشروع الوطن الجديد، مشروع النهضة، وبدا لنا من تصريحات كبار رجال الجماعة أننا بصدد مشروع قومي مفصل ودقيق وجاهز للتنفيذ من أول يوم كما كانوا جميعهم يقولون. سادت هذه الروح بين مسئولي الجماعة ومؤيديها في الأيام السابقة للانتخابات الرئاسية بل في خلالها أيضا.
ثم جاءت تصريحات خيرت الشاطر هذه بعد قرابة الشهرين أو يزيد علي حلف الرئيس الاخواني لليمين وتسلمه رئاسة البلاد ليقول لنا ما مفاده أنه ليس لديهم مشروعا للنهضة، مكذبا بذلك ما قاله سابقا هو وقيادات جماعته بما فيها الرئيس الحالي قبيل وأثناء الانتخابات الرئاسية، في رسالة أشبه برسائل أجهزة المخابرات التي تقول في نهاية عملياتها الناجحة في أراضي العدو "شكرا علي حسن تعاونكم معنا" ولكنها رسالة موجهة للشعب هذه المرة.
نعم فقد خدعت الجماعة الشعب الذي اختار مرشحها وضللته وكذبت عليه لكي تصل إلي السلطة، فقد أوهمت جموع المواطنين بوجود مشروع مفصل وواضح للنهضة واتضح بعد ذلك أنه كان كلاما للاستهلاك الانتخابي من دعاة الدين والتدين.
ذهب خيرت الشاطر إلي أبعد من ذلك عندما قال بعد ذلك بعدة أيام أن تنفيذ مشروع النهضة يحتاج إلى شعب مؤهل. وهنا أريد أن أسأل سيادة رجل الأعمال خيرت: إذا كان مشروع النهضة يحتاج لشعب مؤهل فما هو الهدف من المشروع إذا؟ التأهيل يكون بالتعليم والرعاية الصحية والتدريب علي حد فهمي، فإذا كان مشروع النهضة يحتاج إلي هذه الأشياء فعذرا لنا إن قلنا أن مشروع النهضة بحاجة إلي مشروع من الأساس. يا سيادة البيزنس مان أي مشروع نهضوي يهدف في الأساس إلي تأهيل الشعب فإذا كان مشروعك وجماعتك يحتاج إلي شعب مؤهل فاسمح لي أن أقول لكم أن مشروعكم فشنك.
قالت الجماعة للشعب "شكرا علي حسن تعاونكم معنا" وأحذرهم من غضبة "الشعب يريد اسقاط النظام".

No comments:
Post a Comment