أولا: التأييد الشعبي الواسع للثورة و مرشحيها، فقد حصل حمدين و أبوالفتوح و غيرهم من مرشحي الثورة علي ٤٠ ٪ تقريبا من أصوات المصريين و هي أغلبية تعكس وعي و عظمة الشعب المصري و ذكائه الفطري الذي يدرك الحق و يتبعه و ينصفه، وهذا بدون إضافة مرشح الاخوان الذي حصل وحده علي ٢٤ ٪ من الأصوات. فرغم محاولات اجهال و افقار و اذلال الشعب المصري علي مدار عقود و رغم محاولات المجلس العسكري علي مدار عام و نصف لتكفير الناس بالثورة و محاولة اعادة انتاج نظام مبارك و رغم مليارات الفلول خاصةً شفيق، إلا أن الشعب المصري العظيم عزل الفلول (شفيق و موسي) و حصلا علي ثلث الأصوات فقط بنسبة ٣٤ ٪ تقريبا. إذا فقد قال شعبنا العظيم كلمته وأثبت وعي و إدراك كبيرين وأعطي للثورة حقها بأن أعطي مرشحيها أغلبية الأصوات، فنحن أغلبية و الفلول أقلية و علينا فهم ذلك و إدراكه جيدا. هذا بالاضافة إلي أن النتائج أثبتت كذب المجلس العسكري عندما قال أن أغلبية الشعب معه، فأغلبية الشعب مع الثورة التي ضدكم أيها الچنرالات، هذا إن كنتم تفقهون و تعرفون قراءة الأرقام. كما أثبتت كذب چنرال المخابرات الفاسد عمر سليمان الذي قال عنّا أننا غير مؤهلين للديمقراطية. كما أثبتت عدم صحة مقولة أن شعبنا غير واعي التي كانت تتردد و كنت أعترض عليها باستمرار، فالتمسك بهذه المقولة حتي الآن جهل و تغييب عن الواقع و انفصال عنه.
ثانيا: انخفاض نسبة المشاركة عنها في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت من أربعة أشهر فقط من ٦٢٪ إلي ٤٦.٤ ٪ أي قلت بنسبة ٢٥٪ و هي نسبة ليست بقليلة مع الوضع في الاعتبار أنه من المفترض أن تكون انتخابات الرئاسة هي الأهم. هذا الانخفاض له دلالات هامة أهمها في رأيي هو اعتراض المصريين علي المناخ السياسي و المرحلة الانتقالية و احباطاتهم المتكررة فيها التي يسأل عنها بشكل مباشر المجلس العسكري بصفته حاكم البلاد في هذه المرحلة.
ثالثا: التقدم الملحوظ لنسر الثورة حمدين صباحي الذي حلق عاليا و فاجأ الجميع باستثناء بعض مؤيديه الذين وثقوا في شعبيته من قبل إعلان النتيجة، صباحي حصل علي ٤ مليون و ٨٠٠ ألف صوت تقريبا بدون أي مخالفات ولا شراء أصوات ولا حشد انتخابي ولا استمالة لأي أحزاب سياسية بخطاب مزدوج يتسم بالغموض و الضبابية و بإمكانيات مادية و تنظيمية محدودة للغاية. فقط كان هو، كان نفسه، فصدقه جموع الشعب المصري الواعي و وثق به و أعطاه صوته. هذا درس لكل المتغنيين بنغمة أن السياسة و الانتخابات لعبة و أن كسب الأصوات لابد له من خطاب فضفاض يحمل أكثر من معني و رؤية و أرضية لكسب ود أكبر عدد من التيارات و الاتجاهات السياسية، و هذا ما ثبت عدم صحته لأن عدم الوضوح و الخطاب المزدوج نفر الشعب المصري بوعيه و إدراكه الفطري من منتهجين هذا المنهج. أثبت الشعب المصري بتأييده الواسع لصباحي أن الوضوح و المواقف الثابتة و الأرضية الجلية التي يقف عليها المرشح تكسبه ثقة الناخب و صوته وليس العكس.
رابعا: حصل أبوالفتوح علي ٤ مليون و ١٠٠ ألف صوت تقريبا و جاء في المركز الرابع و هو ما لم يتوقعه مؤيدوه و كثير من غير مؤيدوه، فقد كان يروج له أن ينافس علي المركز الثاني أو الثالث. السبب في ذلك أراه في عدم وضوح خطابه و وقوفه علي أرضية ملتبسة غير واضحة المعالم بشكل يريح الناخب و يكسب ثقته. الجدير بالذكر أن أبوالفتوح (حسب ملاحظة الناشط علاء عبدالفتاح) لم يأتي أول إلا في محافظات يغلب فيها السلفيون و لم يأتي ثاني إلا في محافظات حصل فيها مرسي علي المركز الأول، الأمر الذي يشير بشكل أو بآخر إلي أن الناخب المصري اعتبر أبوالفتوح مرشح اسلام سياسي رغم نفي الكثير من مؤيديه لذلك بما فيهم الاسلاميين منهم كعصام سلطان الذي انتفض في لقاء تليفزيوني عندما ذُكر أن أبوالفتوح مرشح اسلامي و قال أنه ليس كذلك بل مرشح وطني توافقي، وضع الشعب المصري أبوالفتوح في مكانه الطبيعي كمرشح اسلامي (وهي ليست سبة بالمناسبة) رغم محاولة تصدير مؤيديه له كمرشح الاصطفاف الوطني و الجماعة الوطنية و ممثل جميع التيارات السياسية المختلفة.
خامسا: مفاجأة موسي/شفيق : هبوط عمرو موسي للمركز الخامس و هو ما لم نتوقعه علي الاطلاق، فقد توقعنا منافسته علي المركز الأول مع مرسي. و توقعنا دعم المجلس العسكري له و أنه مرشح العسكر الخفي الحقيقي و ليس شفيق، ظنا منا بذكاء لم نجده في المجلس العسكري؛ فعندما يكون لديك مرشحَين أحدهما ذكي و الآخر غبي و كلاهما سيحقق مصالحك و أهدافك و تدعم الغبي فأنت مثله، موسي كان الأقدر علي تنفيذ خطط و أهداف و الحفاظ علي مصالح العسكر بدون إهاجة الجماهير بالقدر الذي سيحدثه شفيق. و من هنا أقول أن دعم المجلس العسكري لشفيق غباء سياسي سيتحملون هم عقباته في المستقبل القريب.
سادسا: التزوير الفج لشفيق: وقفت الدولة المصرية بنظام حكمها و مخابراتها و عائلة مبارك و علاقاتها و رجال أعمالها الفاسدين مع شفيق بالاضافة لدعم أمريكا و اسرائيل و السعودية له و زورت الانتخابات لصالحه للدفع به في الاعادة رغم أنف الشعب المصري؛ زور النظام بطاقات مدنية لأفراد من الشرطة و الجيش لانتخابه، و شهد عدد من القضاة بالتزوير له قبل ابعاد اسمهم من كشوف المراقبة، و استبعدت بعض البطاقات الانتخابية لأقرب منافسيه عن عمد ووجدت في الحقول و الترع، و رفض مبيت مندوبي المرشحين مع الصناديق في الكثير من اللجان الفرعية بالمخالفة للقانون، واستخدم النظام المال السياسي لرشوة الكثير من الناخبين وحشدهم للتصويت له، ووجه كثير من العاملون و القضاة الناخبين في بعض اللجان للتصويت له، و قيام رجال أعمال النظام بتوجيه العاملين بشركاتهم للتصويت له، ومطالبة الكثير من الناخبين في كثير من اللجان بالامضاء مرتين في كشفين مختلفين مما يعني التزوير له، و وجود لجان في المنيا أصواتها بالكامل له و نسبة المشاركة بها ١٠٠٪ مما يتنافي مع المنطق، وعدم ارسال كشوف الناخبين لحملات المرشحين مخالفةً للقانون، ورفض المجلس العسكري ارسال أرقام الرقم القومي للمجندين للجنة العليا للانتخابات، و رفض اللجنة العليا لجميع الطعون التي تكشف التزوير لشفيق، واجتماعات أعضاء الحزب الوطني التي رصدت لدعمه، و خرقه لقانون الصمت الانتخابي بقيامه بمؤتمر شعبي بكل تبجح في أول يوم انتخابات، و أخيرا و ليس آخرا ارتفاع نسب المشاركة لفوق المتوسط بكثير في المحافظات التي حصل فيها علي المركز الأول مما يعني وجود حشد للتصويت له. هذا بالإضافة للدعاية الغير قانونية التي تعدت ال ١٠ مليون جنيه المسموح بها بكثير و هي أموال مجهولة المصدر أيضا وغير مراقبة. ناهيك عن دخوله سباق الرئاسة من الأساس بالمخالفة لقانون العزل السياسي الصادر من مجلس الشعب و المصدق عليه من رأس السلطة التنفيذية، و كونه مقدم ضده ٣٥ بلاغ بتهم فساد لم يحقق فيهم حتي الآن. هذا هو شفيق مرشح الدولة المصرية العميقة، مرشح أسرة مبارك، مرشح المجلس العسكري، مرشح أمريكا و اسرائيل، مرشح الأسرة المالكة السعودية.
سابعا: حصول الاخوان بمرشحهم مرسي علي المركز الأول بنسبة ٢٤ ٪ تقريبا لتقل بحوالي ٢٣ ٪ عن نسبتهم في انتخابات مجلس الشعب. و هو الأمر الذي يجب أن نتوقف و يتوقف أمامه الاخوان ذاتهم طويلا، ففي ٤ أشهر فقط فقدوا نصف شعبيتهم، و هو الأمر الذي يعني فشلهم السياسي خلال الأربعة أشهر المنقضية و أدائهم البرلماني المخزي و المخيب للآمال. الجدير بالذكر أيضا أن انتهاكات الاخوان في انتخابات مجلس الشعب من أوراق دوارة و رشاوي انتخابية و دعاية أمام اللجان و حشد انتخابي قد قلت بشكل ملحوظ و بنسبة كبيرة في الانتخابات الرئاسية، و هذا له تفسيران من وجهة نظري لا ثالث لهما؛ إما أنهم تعلموا من أخطائهم أو أنهم غير جادين في المنافسة علي كرسي الرئاسة، و أرجح الثاني؛ أري ترشيح الاخوان لمرشح لهم في انتخابات الرئاسة كان لعدم شق وحدة الصف و التنظيم بانتخاب أبي الفتوح الذي فصل من الجماعة و يحظي بحب و تأييد من قطاعات كبيرة بداخلها، هذا بالإضافة إلي أن تيار كبير داخل مكتب الارشاد و شوري الجماعة رافض لفكرة الترشح للرئاسة و تحمل كل المسئوليات بعد الثورة. لذلك و غيره أفسر عدم حماسة و جدية الاخوان للفوز بالرئاسة المتمثلة في قلة انتهاكاتهم الانتخابية التي أظنها ما كانت لتقل بهذا الشكل الملحوظ لو كانوا جادين في المنافسة.
ثامنا: رفض اللجنة العليا للانتخابات جميع الطعون المقدمة دليل علي إصرار اللجنة علي التغاضي عن التزوير الذي تم بفجاجة لشفيق و دليل علي كونها لجنة عسكرية موظفة عند المجلس العسكري تتلقي منه الأوامر فتطيع، و نافي لكونها لجنة قضائية عليا مستقلة قراراتها نابعة من الدستور والقانون. تاريخ أعضاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ينفي أي استقلالية لدي أي منهم و يؤكد أن المجلس العسكري أحسن اختيار لجنة عليا تابعة تنفذ الأوامر بالتليفون مثلما حدث مع عبد المعز (أحد أعضاء اللجنة) سابقا في قضية التمويل الأجنبي.

No comments:
Post a Comment