Friday, 18 March 2011

لا للتعديلات الدستورية

أولا : سقوط الدستور الحالي 
  1. سقط الدستور عندما طالب الشعب بإسقاط النظام و هنا تلقائيا تسقط آليات النظام و منها الدستور حيث أن الدستور هو العقد الاجتماعي بين النظام السياسي و الشعب .. 
  2. سقط الدستور عندما تخلى الرئيس السابق عن السلطة و كلف بها المجلس العسكري حيث أن هذا التكليف غير موجود في الدستور ..
  3. سقط الدستور عندما أعلن المجلس العسكري تعطيل العمل بالدستور حيث أنه بند غير موجود أيضا في الدستور ..
ثانيا : العيوب الفنية في التعديلات 
  1. المادة ٧٥ تغيرت من الأحسن إلى الأسوأ حيث كانت تنص على أن الرئيس يجب أن يكون مصري من أبوين مصريين .. و تغيرت لتحرم حامل الجنسية الأجنبية من الترشح أو من كان أبويه حاملي جنسية أجنبية أو من كان متزوج من أجنبية .. و هي مادة غريبة من نوعها حيث التناقض الشديد ، حيث أن القانون المصري يعطي المواطن المصري الحق في الحصول على الجنسية الأجنبية مع تمتعه بكامل حقوقه .. و يعطيه الحق في الزواج من أجنبية .. لو أخذنا بهذه المادة المعدلة لما كان أوباما رئيسا لأكبر دولة في العالم و لا كان ساركوزي رئيسا لفرنسا و لا كان أنور السادات رئيسا لمصر !! و ما كان بمقدور طه حسين و لا يحيى حقي (رحمهما الله) أن يترشحا .. أما من ينادي و يتباهى بهذه المادة بسبب ادعاءات إزدواج الولاء فهذا عبث سياسي و يكفي أن يكون مصريا من أبوين مصريين كما هو الحال في جميع أنحاء العالم المتحضر .. فلا تفرضوا وصاياكم على الشعب و دعوه يختار كل برؤاه و وجهة نظره ،، فإن كنت لا تريد مزدوجي الولاء (كما يزعم البعض) فلا تصوت لهم و لكن إفتح الباب أمام كل مصري .. 
  2. المادة ١٣٩ التي الزمت الرئيس بتعيين نائبا له أو أكثر خلال ٦٠ يوما من توليه منصبه .. و التعيين هنا عليه علامات استفهام عديدة .. افبعد كل هذا هل نرضى و نقبل بتعيين النائب !! فلماذا لا ينتخب مثل الرئيس كما في بلاد متحضرة عديدة .. لماذا نصر على التعيين ؟!!
  3. المادة ٩٣ التي عدلت أن المجلس سيد قراره في فصل صحة أعضائه ،، إني أوافق على التعديل في ما عدا فصل المحكمة الدستورية العليا في صحة الأعضاء حيث كنت أتمنى أن تبقى مهمة محكمة النقض حيث هي محكمة غير تابعة للرئاسة (رئيس المحكمة الدستورية العليا يعينه الرئيس) و بها عدد أكبر من القضاه حيث أعداد القضاه في المحكمة الدستورية العليا لا يتواءم مع طبيعة هذه المهمة (أعداد ضئيلة جدا) .. 
  4. الإستفتاء سيكون على التعديلات حزمة واحدة و ليس على مادة مادة .. 
ثالثا : مخاطر الاكتفاء بالتعديلات في الوقت الراهن 
  1. إذا وافقنا على التعديلات فنحن وافقنا ضمنا على قيام انتخابات مجلسي الشعب و الشورى في شهر يونيو و انتخابات الرئاسة في شهر أغسطس/سبتمبر و هذا عبث ، حيث أن الحياه السياسية و الحزبية في مصر لم تعطى الفرصة لإنشاء أحزاب و دخول المواطنين في أيهم حسب برنامج كل حزب ، و لا لتفاعل المجتمع مع الأحزاب الجديدة و التأثير و التأثر بها .. و هذا سيفرز لنا برلمانا (بمجلسيه) غير معبر عن إرادة الشعب و سيصبح صورة لا أكثر .. لن أتطرق لمعضلة اللجنة التأسيسية التي سيتم انتخابها بواسطة البرلمان المنتخب (اللي إحنا أصلا مش هنبقى عايزينه و هايختار لجنة غالبا مش هنبقى عايزينها برضو تعمل دستور هنرفضو ، سامع واحد من المؤيدين  بيقولي طيب لما يتعمل و ميعجبكش إبقى ارفضه ، عشان كدة قلت لن أتطرق لهذه المعضلة) .. 
  2. الترشح على أي منصب يتطلب شيئين مهمين و هما تحديد الاختصاصات و تحديد الأهداف .. و هنا سنطرح سؤالا مهما فعلى أي أساس تكون اختصاصات الرئيس القادم ، على الدستور القديم أم على الدستور الذي سوف ينشأ لاحقا ؟! و كيف سيطرح برنامجه الانتخابي الذي يقوم على اختصاصاته بالطبع ؟! هل سيطرحه بناءا على الدستور القديم (تبقى مصيبة) بالطبع لا .. هل سيطرحه بناءا على الدستور الجديد الذي لا يعرفه ؟! هل سيكون النظام السياسي رئاسيا أم برلمانيا ؟ هل سننتخب رئيس قبل أن نعرف أو حتى هو يعرف هل سنكون دولة رئاسية أم برلمانية ؟! 
  3. هل بعد تغيير الدستور سنبقى على البرلمان و الرئيس المنتخبين وفقا للدستور القديم المعدل ؟! فهذا سيكون غير منطقي بكل حل من الأحوال .. هل سنعيد انتخاب البرلمان و الرئيس بناءا على الدستور الجديد الذي سيحدد صلاحيات كل منهما ،، و هذا أيضا غير مقبول حيث أنه في خلال عام واحد سنقوم بإجراء انتخاب رئيسين و برلمانيين و هذا غير عملي بالمرة .. 
  4. كيف نرضى بعملية أشبه بالإصلاح السياسي منها بالثورة .. الشعب المغربي رضى بإصلاحات شبيهة حيث أنها في إطار إصلاحات سياسية و لكن الأمر هنا مختلف .. تعديل دستور ٧١ بكل سقطاته و (بلاويه) في العقود الثلاثة الماضية يشبه الكورتيزون الذي يؤخر وفاة الميت (إذا جاز التعبير) و لا يتلاءم مع بداية عهد جديد ..
  5. الشعب ثار و أسقط رأس النظام السياسي .. فلابد من عقد اجتماعي جديد بين الشعب و النظام السياسي يكفله الدستور الجديد .. و بناءا على هذا ستتم انتخابات مجلسي الشعب و الشورى و انتخابات الرئاسة بعد تحديد طبيعة عمل كل منهما و دوره و مسئولياته تجاه الشعب من خلال صيغة دستورية جديدة متفق عليها من جميع طوائف الشعب .. يا سادة هذا هو التفكير العلمي المنهج .. 
رابعا : الرؤية المستقبلية المقترحة .. ردا على مؤيدي التعديلات 
  1. أولا أتمنى أن يرفض الشعب هذه التعديلات و من هذا المنطلق سأبني الرؤية المستقبلية بناءا على هذه الأمنية ..
  2. أحترم رغبة الجيش في التخلي عن هذه المهمة الثقيلة المربكة في أسرع وقت و من ثم سأقترح اقتراحين بهما اعتبار لهذه الرغبة و لقلق البعض المبرر من تمديد حكم الجيش للبلاد بعد ال ٦ أشهر ..
  3. الاقتراح الأول يقتضي تعيين مجلس رئاسي من ثلاث شخصيات ؛ شخصية عسكرية يختارها المجلس العسكري و شخصيتين مدنيتين لا خلاف عليهما (أسمع أصواتا من المؤيدين المحترمين تقول من هما و من أين و كيف يتم التوافق عليهما) أقول لهذه الأصوات الشخصيتين يكونا رئيس المحكمة الدستورية العليا بصفته و رئيس محكمة النقض بصفته ، و هنا ينتهي الجدل حول الشخصيتين لأننا جميعا نثق فيهما بصفتيهما .. و يرجع المجلس العسكري لثكناته عظيما مهابا متجنبا حرج البقاء في الحكم و يقوم المجلس الرئاسي بمهام الرئاسة لمدة عام يقوم فيه بإنشاء جمعية تأسيسية لعمل دستور جديد للبلاد و يعرض على الشعب في إستفتاء عام ، ثم نعطي الفرصة للأحزاب السياسية الناشئة و القديمة للانخراط في العملية السياسية ثم بعد نهاية العام تقوم إنتخابات البرلمان و الرئاسة وفقا للدستور الجديد و بهذا نكون تجنبنا المخاوف أو الرغبة في عدم بقاء الجيش في السلطة و في نفس الوقت أقمنا نظامنا السياسي بشيئا من المنهجية و التفكير العلمي .. أما دعاة الاستقرار فأطلب منهم أن يقرأوا الاقتراح الثاني فربما يرضي مخاوفهم ..
  4. الاقتراح الثاني هو أن  ينشئ المجلس العسكري لجنة تأسيسية لعمل دستور جديد للبلاد (و ليكن ٥٠ فقيه دستوري كما كان الحال بالنسبة لفرنسا) و هو بكل حال من الأحوال لن يستغرق أكثر من أسبوعين لصياغته و هي مدة مبالغ فيها حسب أراء كبار الفقهاء الدستوريين حيث أن الصياغة موجودة و يوجد عدة دساتير جاهزة لدى كبار الفقهاء الدستوريين .. إذا المشكلة ليست في الصياغة و لكن في المناقشة المجتمعية قبل العرض في الإستفتاء العام .. و هنا يجب أن تعطي فرصة لكافة أطياف المجتمع لمناقشة التعديلات و الحوار المتبادل بين اللجنة و كبار مثقفي و ممثلي المجتمع المدني و هذا سيستغرق الوقت الأكبر و هو بكل حال من الأحوال لن يستغرق أكثر من ٤ أشهر على أقصى تقدير ، فهذا يعني أننا لو بدأنا في العمل على هذا سننتهي منه شهر أغسطس المقبل كحد أقصى .. و من ثم تقام إنتخابات رئاسية وفقا للدستور الجديد الذي سيضمن عدم ظهور ديكتاتور جديد (ردا على مخاوف المجلس العسكري من قيام إنتخابات الرئاسة قبل البرلمان في ظل دستور ٧١ المعيب) في ميعادها المحدد و بهذا التصور سوف نكون قد نفذنا رغبة الجيش و البعض الكثير في عدم مد الفترة الانتقالية و في نفس الوقت نفذنا رغبة دعاة الاستقرار حيث سيكون للبلاد رئيسا يحكمها و تعود الحياه الطبيعية لمجراها (اقتصاديا و سياسيا و إستراتيجيا و أمنيا و إجتماعيا) و نعطي مهلة بعدها للأحزاب و جميع القوى السياسية للانخراط في المجتمع المدني ثم نقوم بالانتخابات البرلمانية (على غير عجل) لنضمن برلمان قوي يعبر عن الشعب المصري و يختلف عن سابقيه من البرلمانات شكلا و مضمونا (من غير كوتة المرأة و لا ٥٠ % عمال و فلاحين!)
 خامسا : كلمة أخيرة  

أحب أن أقول أن السياسة ليس فيها صواب و خطأ .. و إنما هي لعبة معقدة مليئة بالحلول الموازية و الاراء المختلفة .. و إن كنا نريد أن نصنع من فن الممكن (السياسة) الأجدى و الأصدق و الأوقع من وجهة نظرنا .. صدقي القارئ ،، أرجو أن تقرأ هذه الرسالة بدون رأي مسبق و أن تحكم وفقا لآرائك و رؤيتك بكل حرية و صدق .. إذهب إلى صناديق الاقتراع و قل نعم أو لا و لكن لا تجعل ترددك يحيدك عن مبدأ الإيجابية ..أنا ساذهب و سأصوت بلا .. 




No comments:

Post a Comment