أعلنت كوريا الشمالية حالة الحرب مع كوريا الجنوبية
يوم 30 مارس السابق وفقا لتقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية التي تديرها
الدولة، وبهذا تكون قد انتهت حالة اللا سلم واللا حرب بين الكوريتين والتي امتدت منذ
عام 1953 عندما انتهت الحرب الكورية بهدنة لا اتفاقية سلام استمرت قرابة الخمسين عاما.
تضمن التقرير تهديدات مباشرة للولايات المتحدة وأن
بيونغ يانغ ستنتهج الحرب الشاملة لا المحدودة بل وستبادر بهجمات نووية استباقية تجاه
الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية، تستهدف فيها القواعد العسكرية الأمريكية
في كوريا الجنوبية والمحيط الهادئ كما تستهدف
مقر الرئاسة الكوري الجنوبي وأنه في حالة التصعيد من الجانب الآخر سيتم ضرب عمق الأراضي
الأمريكية.
تصاعدت التوترات في شبه الجزيرة الكورية منذ عدة
أشهر بعدما أطلقت كوريا الشمالية الصواريخ بعيدة المدى في ديسمبر وأقامت التجارب النووية
الثالثة لها تحت الأرض في فبراير في تحدي واضح للجهود الدولية الساعية لوقف برنامجها
النووي مما أدى إلى فرض عقوبات جديدة عليها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
غضبت كوريا الشمالية من تلك العقوبات وازداد غضبها عندما بدأت التدريبات العسكرية السنوية
المشتركة "Foal Eagle"بين الحليفين كوريا الجنوبية وأمريكا والتي بدأت أول مارس، وتضمنت استعراض
أمريكا لقوتها العسكرية بطائرات ال B-2 وال F-22 بالقرب من الحدود الكورية الشمالية.
أعلنت كوريا الشمالية في 11 مارس، بعد بداية "Foal Eagle"بعشرة أيام، أن الهدنة بينها وبين نظيرتها الجنوبية غير سارية. هذا ليس
جديدا، حدث قبل ذلك عندما كانت تحتدم الخلافات. الجديد هو إعلان حالة الحرب.
معظم الخبراء يرون أن كوريا الشمالية مازالت بعيدة
عن امتلاك صواريخ تحمل رؤوس نووية ولكن المؤكد أنها تمتلك صواريخ مدمرة ذو قدرة فائقة،
وذلك ما جعل الولايات المتحدة تستعد بنظم مضادة للصواريخ على عدة جبهات لتأمين أراضيها
وقواعدها العسكرية من أي تهور كوري شمالي.
ردود الأفعال
دعت الصين وروسيا، كبار حلفاء كوريا الشمالية، للتهدئة
وضبط النفس ولم تتخذ الدولتان أي موقف عدائي تجاه الولايات المتحدة بل العكس ما حدث.
فقد أبدت الصين قلقها من التجارب النووية الأخيرة لكوريا الشمالية، ودعا المتحدث باسم
وزارة خارجيتها جميع أطراف النزاع إلى تحمل المسئولية المشتركة من أجل ارساء الإستقرار
والسلام في المنطقة.
كما
قال خبير عسكري صيني رفض ذكر اسمه لوكالة رويترز أن الصين تؤمن أن وجود أمريكا في كوريا ضروري لكبح جماح بيونغ يانغ المزعجة (رغم قلق الصين المعروف تجاه تواجد أمريكا في مناطق بآسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية) .هذا بالإضافة للمواقع الصينية المليئة بـانتقادات لا لأمريكا بل لرئيس كوريا الشمالية كيم والذي يسخرون منه بوصفه " "Fatty Kimأي كيم البدين. هذا بالطبع لا ينفي أن الكلام عن كوريا الشمالية في الصين له حدود، فقد تم وقف محرر صيني عن العمل لمجرد قوله أن الصين تخلت عن كوريا الشمالية.
الأمر لا يختلف كثيرا في روسيا التي من الواضح أنها تنحي تنافسها مع الولايات المتحدة جانبا عندما يتعلق الأمر بـكوريا الشمالية،
فنرى جريجوري لوجفينوف المسئول الكبير بالخارجية الروسية يقول أن بيانات وموقف الجانب الأمريكي مطمئن.
أما كوريا الجنوبية فكان ردها هادئ، فقد جاء ببيان لوزارة التوحيد الكورية الجنوبية أن تهديدات كوريا الشمالية ليست جديدة، كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع أن كوريا الجنوبية وأمريكا تراقبان تحركات كوريا الشمالية
جيدا.
أمريكا
الموقف الرسمي الأمريكي كان متباينا، كعادته دائما، بين أخذ تلك التهديدات على محمل الخطر وبين اعتبارها امتدادا لتهديدات سابقة في إطار حرب كلامية ليس إلا. فقد قال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أن أفعال كوريا الشمالية الاستفزازية ولهجتهم المتصاعدة تكثف الخطر وأن
علينا
فهم ذلك، وأيده في ذلك المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية
جورج
ليتل عندما قال علينا
التعامل مع السلوك الاستفزازي لكوريا الشمالية بهدوء ورزانة وأنهم سيقفون مع حلفائهم في كوريا الجنوبية في وجه تلك الاستفزازات، كما اتخذ مجلس
الأمن القومي الأمريكي تلك التهديدات بجدية. على الجانب الآخر، نرى المتحدثة باسم نفس مجلس الأمن القومي كاتلين هايدين
تقول
أن كوريا الشمالية لها تاريخ طويل في الحروب الكلامية وأن تلك التهديدات تتبع ذلك النمط المألوف، وأيدها في ذلك مسئول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية عندما قال أن الأمر لا يتعدى في ذلك اللحظة الحرب الكلامية، كما قال البيت الأبيض أنه لا يوجد أي إشارات لأي استعدادات عسكرية من الجانب الكوري الشمالي وأنهـا مجرد تهديدات شفهية.
ما لم يكن فيه أي تباين في رد الفعل الأمريكي
الرسمي، كالعادة أيضا،
هو التشدق بالعبارات المستهلكة التي تحاول تزغيط الرأي العام العالمي سماحة أمريكا وسعيها الدائم للسلام. فيخرج علينا وزير الدفاع الأمريكي ليقول أن أمريكا وحلفائها
ملتزمون بطريق السلام عكس كوريا الشمالية التي تسلك طريقا آخر، ثم يقول مسئول كبير بالبنتاجون وفقا لل CNN أن تهديدات كوريا الشمالية تعطل آفاق السلام بشبه الجزيرة الكورية، قبل أن يقول مسئول أمريكي آخر أن أمريكا ملتزمة بالسلام غير كوريا الشمالية.
السلام الأمريكي في كوريا
لم تكن شبه الجزيرة الكورية مقسمة قبل الحرب العالمية الثانية بل كانت كتلة واحدة تحت سيطرة الاحتلال الياباني.
ولكن
قبيل خسارة اليابان واستسلامها
في
الحرب، اقترحت الولايات المتحدة أن يتوقف تقدم القوات
السوفييتية بعد مهاجمة
الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية عند خط عرض 38 وتكون القوات الأمريكية موجودة في الجزء الجنوبي
لشبه الجزيرة. وبالفعل تم تنفيذ هذا الاقتراح
الدنيء والتزم به السوفييت
بعد استسلام اليابان.
هكذا ودون استشارة الكوريين تقاسمت القوتان العظمتان شبه جزيرة كوريا لتتحول إلى منطقتي
احتلال واضعين الأساس لحرب أهلية لا مناص منها تسبب فيها اقتراح دعاة السلام في العالم.
اتخذ الأمريكان قرارات رسخت الانقسام وكان أول قرار إتخذوه هو إعادة عدد كبير من
الإداريين اليابانيين ومساعديهم الكوريين الذين كانوا في السلطة أثناء الفترة
الاستعمارية وذلك لإقامة حكومة موالية لهم، كما رفضت الإدارة الأمريكية الاعتراف بالتنظيمات
السياسية التي أنشأها الشعب الكوري. أدت هذه الإجراءات إلى
العديد من الانتفاضات والإضرابات الشعبية والعمالية، ولقى أكثر من 100,000 كوري جنوبي خلال هذه الفترة حتفهم نتيجة لاستخدام
القوة العسكرية التابعة للنظام والمدعومة من قبل القوات الأمريكية.
عمل كيم ايل سونغ (جد كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية الحالي) على توحيد شبه الجزيرة الكورية وبدأ جيش كوريا الشمالية هجومه المفاجئ مخترقا خط عرض 38 لتبدأ الحرب الكورية أو حرب تحرير الأرض كما يطلقون عليها في كوريا الشمالية والتي استمرت من عام 1950 إلي 1953 تاركة خلفها خسائر بشرية، ما بين قتيل ومفقود وجريح، تقدر بنحو أربعة ملايين شخص.
فيتنام
تعامل الولايات المتحدة مع
فيتنام أري فيه الكثير من التطابق في الخطوط العريضة مع الحالة الكورية غير أن النتيجة في كلتا الحالتين تباينت على عكس إرادة الأمريكان.
فيتنام كانت أيضا كتلة واحدة تحت الإحتلال الفرنسي قبل أن تحتلها اليابان خلال معظم فترة الحرب العالمية الثانية. بعد هزيمة اليابان
عام 1945، حاولت فرنسا إعادة سيطرتها على فيتنام ولكن "هو شي منه" الثائر الفيتنامي
الشيوعي نظم ثورة في فيتنام الشمالية وأعلن استقلالها بعد حرب انتهت بـهزيمة فرنسا وتوقيع اتفاقية سلام في جنيف بسويسرا عام 1954 بحضور وفدي فيتنام
الشمالية والجنوبية ووفود دول التحالف الإستعمارية. قضت الإتفاقية بتقسيم مؤقت
لفيتنام إلى شطرين يفصل بينهما خط عرض 17 على أن تقام انتخابات على مستوى الدولة في عام 1956 لإعادة
توحيد البلاد. الولايات المتحدة وحكومة فيتنام الجنوبية الموالية لها لم توقعا على الاتفاق رغم حضورهما في
جنيف. بدأت أمريكا تساعد فيتنام الجنوبية عسكريا وماليا، وبدأ المستشارون
العسكريون الأمريكيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية. اتخذت الحكومة الفيتنامية الجنوبية بعد ذلك في أواخر عام 1955 قرارا بالامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي إلى
اتحاد الشطرين الفيتناميين مبررة ذلك بعدم حرية السكان في الجزء الشمالي، وذلك بالتأكيد بـدعم من حمامة السلام في العالم؛ الولايات المتحدة.
ظلت أمريكا تساند حكومة
فيتنام الجنوبية في حين كانت حكومة شمال فيتنام الشيوعية مصممة
على توحيد شطري البلاد. تصاعدت التوترات والإحتجاجات في فيتنام الجنوبية وأسس الثوار الجنوبيون جبهة التحرير الوطني
وهي الإطار التنظيمي السياسي والعسكري الذي سيتولى مهمة الحرب ضد أمريكا وحكومة الجنوب.
تأجج الصراع وبلغ مداه حين أعلن الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم في الشمال مساندة الثورة
الجنوبية وإمدادها بالعدة والعتاد. وصلت طلائع الجيش الأمريكي إلى الجنوب بينما كانت
وحدات الجيش الفيتنامي الشمالي تعمل في الجنوب، وتصاعدت الاشتباكات وبدأت الحرب وكانت الولايات المتحدة منغمسة فيها بشدة وتدافع عن تكريس الإنقسام بكل قوة حتى أنها حاربت فيتنام الشمالية قرابة الثماني أعوام حتى انهزمت وتوحدت فيتنام تحت قيادة موحدة ولكن بعد خسائر بشرية تقدر بـحوالي ستة ملايين ضحية.
فلتحيا أمريكا راعية السلام
في العالم.
الإمبريالية الأمريكية
السياسة السايكس بيكوية التقسيمية في إطار استراتيجيات الإمبريالية الأمريكية لم تقف عند شبه الجزيرة الكورية
ولا فيتنام ولا السودان ولا غيرها، تلك السياسة هي حجر الزاوية الذي تقوم عليه السياسة الخارجية الأمريكية في تعاملاتها اليومية التي تقوم على أسس السيطرة والتمدد على حساب إضعاف الآخر واستغلاله وافقاره لتصل بالرأسمالية إلى قمتها كما وصفها لينين عندما قال "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية".
من حقك ومن حقي انتقاد ذلك المراهق الكوري الشمالي كيم الحفيد الذي يناور بالحرب على القوة العظمى في العالم ويترك بلاده غير آمنة اقتصاديا ولا غذائيا ويقمع شعبه ويقيد حرياته
ويسلب حقوقه ويعمق جذور الحكم الشمولي السلطوي. لكن تصوير الكيان الإرهابي الأكبر في العالم على أنه المفعول به أو راعي السلام أو الفريسة التي تواجه مفترسها أمر مستفز وبه الكثير من التزييف والاستخفاف.
يقولون إنهم رعاة السلام. قل لهم: إنه سلام البنتاجون .. إنه سلام العصابات.
Taher, L shwaya elli fil akher bayneen shaklohom ghareeb 3andi!
ReplyDeleteMn awel "
اتخذ الأمريكان قرارات رسخت الانقسام وكان أول قرار إتخذوه هو إعادة عدد كبير من الإداريي"
a da ? leh ? ana 3andi bayneen 3adi!
Delete