Wednesday, 5 March 2014

الثورة بين انقلابين

قامت الثورة المصرية يوم 28 يناير 2011 بعد ثلاثة أيام من شرارتها الأولى الغير واضحة المعالم في 25 يناير، بمعنى أن محاولات السعي للتغيير لم تكن تبلورت بعد وفرضت نفسها كثورة تفرض ذلك التغيير على الجميع، حدث ذلك بعفوية شديدة فاجأت ربما من شاركوا أنفسهم في بلورة هذا اليوم، 28 يناير، والذي أعتبره بكل تفاصيله ومشاهده خير معبر وعاكس للثورة المصرية.

بعد 28 يناير اختلفت موازين القوى وأصبحت للجماهير الغير منظمة الغير مسيسة، في غالبيتها، اليد العليا وأصبحت الدولة المصرية وفي القلب منها الجيش المصري في مأزق شديد يهدد ما تبقى من تحالف حكم نظام مبارك. لم تكن هناك دولة بالمعنى المفهوم للكلمة وحاول الجيش وأد الثورة مبكرا يوم 28 يناير ولم يفلح. ازدادت الأعداد في الميادين حتى بلوغ يوم 8 فبراير الذي بدأت فيه، على ما أذكر، اضرابات عمالية واسعة وشهدت فيه الميادين أعداد غير مسبوقة من الجماهير المصرية. لم تنفع الجيش محاولات امداد ما تبقى من قوات الداخلية بالذخيرة يوم 28 يناير ولم تنفعه مداهمة المنظمات الحقوقية والقبض العشوائي على المتظاهرين وحبسهم وتعذيبهم في السجون الحربية. ما كان قد كان وما لا يحمد عقباه، بالنسبة للجيش وقياداته من رجال مبارك المخلصين، قد أصبح واقعا يفرض نفسه على الجميع، هناك ثورة والنظام في خطر.