Wednesday, 6 February 2013

الثورة والعنف

الدولة

عرف ماكس فيبـر، أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث، الدولة بـ "الحق في احتكار العنف" وهو التعريف الذي أصبح محوريا في الفلسفة السياسية والقانونية في المائة عام الأخيرة، ولكنه أكد أيضا على أن يكون هذا العنف المحتكر في الإطار الشرعي. الحقيقة أن السلطة في بلادنا تسعى دائما إلى احتكار العنف بشقيه الشرعي والغير شرعي وتفرط في استخدامه، ولكنها تحاول الالتفاف حول العنف الغير شرعي وتبرره وتمحوره لصبه في قالب العنف الشرعي والمحافظة على تعريف فيبر أملا في الحفاظ على سلطة الدولة. تستخدم السلطة وسائل عدة في عملية التزييف تلك كلها عن طريق الهيمنة على طريقة تفكير المحكومين والذي يسمى بـ "الهيمنة الأيديولوجية" أو "الهيمنة على الثقافة كوسيلة للابقاء على الحكم في مجتمع رأسمالي" وهو المفهوم الذي اشتهر به جرامشي. فتجد الاعلام والتعليم ومصادر المعلومات تحت سيطرة الدولة وطبقة من المنتفعين منها على مدار عقود، ويغذي تلك الثقافة الراسخة التي تحاول الدولة صنعها بإستمرار خطاب سياسي يمتلأ بالتبرير والمراوغة وتزييف الحقائق فقط للحفاظ على احتكار العنف وتبرير الغير شرعي منه والتسول على اضفاء الشرعية له فتبقى السلطة وعنفها بشقيه لتحافظ على مصالحها ومصالح طبقة ضيقة تمتلك الثروة ليتفرج الشعب على السلطة والثروة مضحوكا عليه بخطاب السلطة وهيمنتها الأيديولوجية عليه.