Wednesday, 5 March 2014

الثورة بين انقلابين

قامت الثورة المصرية يوم 28 يناير 2011 بعد ثلاثة أيام من شرارتها الأولى الغير واضحة المعالم في 25 يناير، بمعنى أن محاولات السعي للتغيير لم تكن تبلورت بعد وفرضت نفسها كثورة تفرض ذلك التغيير على الجميع، حدث ذلك بعفوية شديدة فاجأت ربما من شاركوا أنفسهم في بلورة هذا اليوم، 28 يناير، والذي أعتبره بكل تفاصيله ومشاهده خير معبر وعاكس للثورة المصرية.

بعد 28 يناير اختلفت موازين القوى وأصبحت للجماهير الغير منظمة الغير مسيسة، في غالبيتها، اليد العليا وأصبحت الدولة المصرية وفي القلب منها الجيش المصري في مأزق شديد يهدد ما تبقى من تحالف حكم نظام مبارك. لم تكن هناك دولة بالمعنى المفهوم للكلمة وحاول الجيش وأد الثورة مبكرا يوم 28 يناير ولم يفلح. ازدادت الأعداد في الميادين حتى بلوغ يوم 8 فبراير الذي بدأت فيه، على ما أذكر، اضرابات عمالية واسعة وشهدت فيه الميادين أعداد غير مسبوقة من الجماهير المصرية. لم تنفع الجيش محاولات امداد ما تبقى من قوات الداخلية بالذخيرة يوم 28 يناير ولم تنفعه مداهمة المنظمات الحقوقية والقبض العشوائي على المتظاهرين وحبسهم وتعذيبهم في السجون الحربية. ما كان قد كان وما لا يحمد عقباه، بالنسبة للجيش وقياداته من رجال مبارك المخلصين، قد أصبح واقعا يفرض نفسه على الجميع، هناك ثورة والنظام في خطر.

Thursday, 16 May 2013

الإمبريالية الأمريكية بين كوريا و فيتنام


أعلنت كوريا الشمالية حالة الحرب مع كوريا الجنوبية يوم 30 مارس السابق وفقا لتقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية التي تديرها الدولة، وبهذا تكون قد انتهت حالة اللا سلم واللا حرب بين الكوريتين والتي امتدت منذ عام 1953 عندما انتهت الحرب الكورية بهدنة لا اتفاقية سلام استمرت قرابة الخمسين عاما.

تضمن التقرير تهديدات مباشرة للولايات المتحدة وأن بيونغ يانغ ستنتهج الحرب الشاملة لا المحدودة بل وستبادر بهجمات نووية استباقية تجاه الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية، تستهدف فيها القواعد العسكرية الأمريكية في كوريا الجنوبية والمحيط الهادئ  كما تستهدف مقر الرئاسة الكوري الجنوبي وأنه في حالة التصعيد من الجانب الآخر سيتم ضرب عمق الأراضي الأمريكية.

Wednesday, 15 May 2013

المقطم بعيون سورية

"الدم كله حرام، ما يحدث الآن عبثي وفوضوي ولا علاقة له بالثورة، تلك بلطجة، "المصري" لا يتعدي علي "مصري"، الرد علي العنف لا يكون بالعنف، لا يصح أن نفعل مثلهم، أين مبادئنا". 

البعض يحب الرؤية التليسكوبية فتجده يدقق في كل موقف علي حدة نازعا إياه من سياقه ودوافعه وينطلق في قذف الديباجات الفارغة والتحليلات الهاوية مثل أن العنف لا علاقة له بالثورة وكأن الثورات تقوم في عالمه الموازي الملئ بالرومانسية أو أن ٢٨ يناير كان مع غيره أضغاث أحلام.

Wednesday, 6 February 2013

الثورة والعنف

الدولة

عرف ماكس فيبـر، أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث، الدولة بـ "الحق في احتكار العنف" وهو التعريف الذي أصبح محوريا في الفلسفة السياسية والقانونية في المائة عام الأخيرة، ولكنه أكد أيضا على أن يكون هذا العنف المحتكر في الإطار الشرعي. الحقيقة أن السلطة في بلادنا تسعى دائما إلى احتكار العنف بشقيه الشرعي والغير شرعي وتفرط في استخدامه، ولكنها تحاول الالتفاف حول العنف الغير شرعي وتبرره وتمحوره لصبه في قالب العنف الشرعي والمحافظة على تعريف فيبر أملا في الحفاظ على سلطة الدولة. تستخدم السلطة وسائل عدة في عملية التزييف تلك كلها عن طريق الهيمنة على طريقة تفكير المحكومين والذي يسمى بـ "الهيمنة الأيديولوجية" أو "الهيمنة على الثقافة كوسيلة للابقاء على الحكم في مجتمع رأسمالي" وهو المفهوم الذي اشتهر به جرامشي. فتجد الاعلام والتعليم ومصادر المعلومات تحت سيطرة الدولة وطبقة من المنتفعين منها على مدار عقود، ويغذي تلك الثقافة الراسخة التي تحاول الدولة صنعها بإستمرار خطاب سياسي يمتلأ بالتبرير والمراوغة وتزييف الحقائق فقط للحفاظ على احتكار العنف وتبرير الغير شرعي منه والتسول على اضفاء الشرعية له فتبقى السلطة وعنفها بشقيه لتحافظ على مصالحها ومصالح طبقة ضيقة تمتلك الثروة ليتفرج الشعب على السلطة والثروة مضحوكا عليه بخطاب السلطة وهيمنتها الأيديولوجية عليه.